للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تعالى وتخريب بلاده فليس فيه حسن، وقد قال عليه الصلاة والسلام: الآدمي بنيان الرب ملعون من هدم بنيان الرب (١))، وسأل نبي من أنبياء بني إسراءيل عليه الصلاة والسلام ربه عن تعمير ملوك فارس وقد كانوا عمروا الأعمار الطوال، فأوحى الله تعالى إليه: إنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي، وفي رواية: أنصفوا عبادي وعمروا بلادي فأدمت لهم الملك. انتهى.

واعلم أن الجهاد من العبادات العظيمة، فقد ورد في البخاري عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ما من عبد يموت عند الله تعالى له خير يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد، لا يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى (٢)(ولروحة أو غدوة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها (٣)). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار (٤))، ولقاب قوس أحدكم أو موضع (٥) قيد -يعني سوطه- خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا، ولنصيفها -أي خمارها- على رأسها خير من الدنيا وما فيها (٦) وروى ابن سحنون وابن حبيب أنه قيل يا رسول الله: أي الأعمال أفضل؟ قال: (إيمان بالله وجهاد في سبيله (٧) وفي حديث: (وحج مبرور (٨) وروى أن الصحابة قالوا: وددنا لو علمنا أفضل الأعمال، فنزل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية، وقال عليه الصلاة والسلام لرجل: (لو صمت النهار وقمت الليل ما بلغت نوم المجاهد (٩) وفي رواية: (ما بلغت شراكه (١٠) وفي حديث آخر: (ما بعد الصلاة المكتوبة أفضل عند الله من الجهاد (١١) وروي: مثل المجاهد في سبيل الله كالصائم لا يفطر


(١) التيسير للمناوي، ج ٢ ص، ٨٤٢، ٤٣٥.
(٢) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم الحديث ٢٧٣٥، ولفظه ما من عبد يموت له عند الله خير شره. أن يرجع إلى الدنيا لخ.
(٣) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم الحديث ٢٧٩٦.
(٤) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، ٩٠٧.
(٥) كذا في الأصل.
(٦) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم الحديث، ٢٧٦٩.
(٧) مجمع الزوائد، ج ١، ص ٢٨١.
(٨) الدر المنثور ج ١ ص ٢٤٩.
(٩) سنن سعيد بن منصور، رقم الحديث، ٢١٢٨.
(١٠) سنن سعيد بن منصور، رقم الحديث، ٢١٢٨.
(١١) سنن البيهقي، ج ٩ ص ٤٨ بمعناه.