مناكيرَ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يروي المناكيرَ عن المشاهيرِ"، وضَعَّفَهُ أبو حاتم، وأبو زرعة، وغيرهم (لسان الميزان ٦/ ٣٧٩).
ومع ضَعْفِهِ؛ فقد خُولِفَ في رفعه للحديثِ من جماعة ثقات، رووه عن داود بن أبي هند عن أبي عثمان عن سلمانَ، موقوفًا، كما سبقَ.
لذلك قال البيهقيُّ -عقب تخريجه للروايات الموقوفة-: "هذا هو الصحيحُ موقوفٌ، وقد رُوي مرفوعًا ولا يصحُّ رفعه".
وقال ابنُ رجبٍ الحنبليُّ: "ورواه القاسم بن غصن -وفيه ضَعْفٌ-، عن داود بن أبي هند عن أبي عثمان عن سلمانَ، مرفوعًا ولا يصحُّ، والصحيحُ موقوفٌ، قاله البيهقيُّ" (فتح الباري ٥/ ٣٦٨).
وقال ابنُ الملقنِ -بعد ذكره للروايات المرفوعة والموقوفة-: "فحديثُ سلمانَ الموقوف هو العمدةُ، والباقي شواهد له، ولا يخفى التسامح في باب الفضائل" (البدر المنير ٣/ ٣١٦).
ورغم ما في إسنادِ الحديثِ من شُذوذٍ؛ فقد صَحَّحَهُ الألبانيُّ، فقال: "وهذا سندٌ صحيحٌ على شرطِ الستةِ، وأخرجه البيهقيُّ ... مرفوعًا وموقوفًا ورجَّحَ الموقوفَ، ولا يخفى أن له حكم المرفوع" (الثمر المستطاب ١/ ١٤٥)، وانظر أيضًا (صحيح الترغيب ١/ ٢١٩).
[تنبيهات]:
الأول: تقدَّم أن المزيَّ عزا هذا الحديثَ للنسائيِّ في (السنن) عن سلمانَ موقوفًا، وعزاه ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٣١٤) أيضًا للنسائيِّ بنفسِ الإسنادِ، ولكن جعله عن سلمانَ مرفوعًا.