للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[القسم الخامس النكاح]

[الفرع الأول شروط النكاح]

[الخطبة الأولى في نماذج من شروط النكاح وكيفية طلاق السنة]

الفرع الأول

شروط النكاح الخطبة الأولى

في نماذج من شروط النكاح

وكيفية طلاق السنة الحمد لله الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، أبدع ما خلقه وأحكم ما شرعه وأعطى كل نفس هداها، نحمده حمدا كثيرا لا يتناهى ونشكره على نعم تفضل بها وأعطاها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل البرية وأزكاها صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما.

أما بعد، أيها الناس: اتقو الله تعالى واعلموا أن الله سبحانه فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها، فاعرفوا حدود الله وأحكامه واعلموا بما تقتضيه شريعته الكاملة، إلا وأن مما أحكمه الله شرعا وتنظيما ذلك النكاح الذي جعله الله صلة بين بني آدم وسببا للقربى بينهم، ورتب لعقده وفسخه أحكاما معلومة وحدودا معروفة. فهو عقد عظيم خطير يترتب عليه من أحكام الله شيء كثير، يترتب عليه النسب والإرث والمحرمية والنفقات وغيرها. فمن ثم اعتنى الشارع به اعتناء عظيما بالغا، فجعل له شروطا وحرمات. ونحن نذكر هنا شيئا من ذلك. فمن شروط عقد النكاح أن يكون بولي بالغ عاقل يعرف الكفؤ من الناس ومصالح النكاح لقوله صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي. فالمرأة لا تزوج نفسها ولا غيرها لا بطريق الأصالة ولا بطريق الوكالة، والولي هو العاصب، وأحق الناس بالولاية أقربهم، ولا ولاية لمن يدلي بالأم فقط كأبي الأم والخال والأخ من الأم لأن الولاية في النكاح للعصبة فقط، ويجب على الولي أن يتقي الله تعالى وأن يراعي مصلحة المرأة ويزوجها من هو كفؤ لها دينا وخلقا إذا رضيته، ولا يحل له أن يمنعها من الكفؤ فإن فعل فقد عصى الله ورسوله وسقطت ولايته عليها ويزوجها غيره من أوليائها. ومن شروط عقد النكاح رضا المرأة إذا كانت بالغة، فلا يجوز أن تزوج المرأة بغير رضاها سواء كانت بكرا أم ثيبا وسواء كان الذي يريد أن يزوجها أباها أو غيره لقول

<<  <  ج: ص:  >  >>