للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخطبة الثانية في ذكر يأجوج ومأجوج]

الخطبة الثانية

في ذكر يأجوج ومأجوج الحمد لله العلي القدير السميع البصير الذي أحاط بكل شيء علما وهو اللطيف الخبير علم ما كان وما يكون وخلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو بها النجاة في يوم النشور وأشهد أن محمدا عبده وسوله البشير النذير السراج المنير صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن على طريقتهم يسير وسلم تسليما.

أما بعد أيها المؤمنون: اتقوا الله تعالى واستعدوا لليوم الآخر فقد أنذرتموه واستقبلوه بالأعمال الصالحة واخشوا من عقابه واحذروه وقد قدم الله تعالى بين يدي هذا اليوم أشراطا وعلامات وذلك لعظم هوله وشدته فإنه اليوم الذي يجازي فيه الخلائق فيجزي المؤمن بحسناته ويجزي المسيء بالسيئات.

الا وإن من أشراط الساعة خروج يأجوج ومأجوج وهم قوم من بني آدم على صفة الآدميين وأما ما يعتقده بعض الناس من أن فيهم الطويل المفرط وفيهم القصير جدا وأنهم على أشكال غريبة فإن هذا الاعتقاد مبني على غير دليل صحيح وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم عراض الوجوه صغار العيون صهب الشعور وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم العرب من خروج يأجوج وماجوج لأنهم مفسدون في الأرض والعرب حملة راية الإصلاح إلى العالم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث فيهم فعن زينب أم المؤمنين رضي الله عنها قالت «استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نومه محمرا وجهه وهو يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها قالت زينب فقلت يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث» فأما وقت خروجهم الذي تكون به نهايتهم وهلاكهم فإنه إذا قتل عيسى بن مريم الدجال أوحى الله إليه إني قد أخرجت عبادا لي لا قوة لأحد على قتالهم يعني يأجوج ومأجوج فيبعثهم الله من كل حدب ينسلون أي من كل موضع مرتفع يأتون سراعا وهذا دليل على كثرتهم وقوتهم وجشعهم فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم على البحيرة وقد شرب ماؤها فيقولون لقد كان في هذه مرة ماء ثم يسيرون حتى يصلوا إلى جبل

<<  <  ج: ص:  >  >>