للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفرع الخامس في أشراط الساعة]

[الخطبة الأولى في الدجال ونزول عيسى بن مريم]

الفرع الخامس

في أشراط الساعة الخطبة الأولى

في الدجال ونزول عيسى بن مريم الحمد لله الذي يسر لنا الأسباب المانعة من الضلال والافتتان ووضح لنا الفتن وبين لنا الأسباب التي نتحصن بها أعظم بيان واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك المنان وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى من بني عدنان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة مستمرة باستمرار الزمان وسلم تسليما.

أما بعد أيها الناس: اتقوا الله تعالى واعلموا أن ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة وأماراتها حق يجب اعتقاده وقد ذكر للساعة أشراطا كثيرة منها ما مضى ومنها ما هو حاضر ومنها ما هو مستقبل وأبلغ ما يكون من أشراطها وأعظمه فتنة هي فتنة المسيح الدجال فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال وأنه ما من نبي إلا وقد أنذر به أمته وأنه يجيء معه بمثل الجنة والنار فالتي يقول إنها جنة نار تحرق والتي يقول إنها نار ماء عذب طيب فمن أدرك ذلك منكم فليقع فيه» وقال صلى الله عليه وسلم «إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فكل امرئ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط أعور العين اليسرى مكتوب على عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب فمن أدركه منكم فليقرأ عليه بفواتح سورة الكهف فإنها جواركم من فتنته إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فاثبتوا قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا يا رسول الله فاليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة واحدة قال لا اقدروا له قدره وأما إسراعه في الأرض فكالغيث استدبرته الريح يأتي على القوم يدعوهم فيؤمنون به فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت ويدعو قوما آخرين فيردون دعوته فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين يمر بالخربة فيأمرها فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ويؤتى برجل فيقول أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأمر به الدجال فيوسع ظهره وبطنه ضربا ثم يقول أوما تؤمن بي فيقول أنت المسيح الكذاب فيؤمر به فيوشر بالميشار من مفرقه حتى رجليه ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له قم فيستوي

<<  <  ج: ص:  >  >>