للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هؤلاء القوم (١).

وأُجيب عنه: أنه خلاف ما يتبادر من سياق الحديث، وأن ترتيب الحكم على الوصف مُشعِر بأنه علة الحكم، وقد وصف القوم المذكورين بأنهم يخضِبون بالسواد (٢).

الدليل الرابع: الآثار التي رُويت عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- بأنهم صبغوا بالسواد، منها:

((أن الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كَانَا يَخْضِبَانِ بِالسَّوَادِ)) (٣)، وأنه: ((كَانَ سَعْدٌ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ)) (٤).

وجه الاستدلال: أن الصبغ بالسواد فَعَله جماعة من الصحابة، ولم يُنكر عليهم، فدل ذلك على أن الصحابة فهموا أن النهي عنه ليس للتحريم (٥).

نوقش: أن ما رُوي من آثار عن بعض الصحابة أنهم خضبوا بالسواد، يحتمل أنهم فعلوه للمهابة في الغزو (٦).

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول والثاني: استدلوا بحديثي جابر وأنس -رضي الله عنهما- اللذين استدل بهما أصحاب القول الأول.

وجه الاستدلال: أن قوله: (اجتنبوا) وقوله: (لا تقربوه)، يفيدان النهي عن تغيير الشَّيْب بالسواد، وهو للتحريم (٧)؛ لأن الأصل في النهي أنه يقتضي التحريم، ولا يُصرف عنه إلا بقرينة صارفة، ولا صارف هنا.

نُوقش: بأن النهي يُحمل على الكراهة للتنزيه، ولقرينة فِعل بعض الصحابة (٨).


(١) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٣٥٥) نقلاً عن أبي عاصم.
(٢) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٣٥٥)، نيل الأوطار (١/ ١٥٥).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ١٨٣) برقم: (٢٥٠١٧).
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٣٨) برقم: (٢٩٥)، والحاكم (٣/ ٥٦٧) برقم: (٦٠٩٩).
(٥) يُنظر: المفهم (٥/ ٤١٩).
(٦) يُنظر: حاشية ابن عابدين (٦/ ٧٥٦).
(٧) المنهاج شرح صحيح مسلم (١٤/ ٨٠).
(٨) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٣٥٥).

<<  <   >  >>