للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجه الاستدلال: أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- على سبيل الذم عما يُحدَث في الأمة مما لم يكن في زمانه، ومن ذلك: الاعتداء في الطهور، وذلك مكروه للتنزيه (١)؛ لأنه يُفضِي به إلى الوسواس (٢).

الدليل الثاني: عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه-: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ؟ فَقَال: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ)) (٣).

وجه الاستدلال: أن في الحديث إنكاراً للإسراف في الوضوء، وقوله: (وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ) تتميم لإرادة المبالغة في الإنكار (٤)، فدل ذلك على كراهته.

الدليل الثالث: عن أبي بن كعب -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ: وَلَهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ)) (٥).

وجه الاستدلال: أن في الحديث دلالة على كراهة الإسراف في الوضوء؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- حذر من وسواس شيطان الوضوء؛ لإيقاعه الناس في التحيُّر والوسوسة في الوضوء، ويحملهم على الزيادة فيه (٦).


(١) يُنظر: المجموع (٢/ ١٩٠)، شرح المشكاة، للطيبي (٣/ ٨٠٣).
(٢) يُنظر: شرح المشكاة، للطيبي (٣/ ٨٠٣).
(٣) أخرجه ابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهة التعدي فيه (١/ ٢٧٢) برقم: (٤٢٥)، وأحمد (١١/ ٦٣٦) برقم: (٧٠٦٥)، ضعّف إسناده ابن حجر في (التلخيص الحبير) (١/ ٣٨٧).
(٤) يُنظر: شرح المشكاة، للطيبي (٣/ ٨٠٦).
(٥) أخرجه الترمذي، أبواب الطهارة، باب كراهية الإسراف في الماء (١/ ٨٤) برقم: (٥٧) وقال: «وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مغفل، حديث أبي بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقوي والصحيح عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحداً أسنده غير خارجة»، وابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه (١/ ٢٧٠) برقم: (٤٢١)، وأحمد (٣٥/ ١٦٠) برقم: (٢١٢٣٨).
قال ابن الملقن في (البدر المنير) (٢/ ٦٠٠): « … فكلهم ضعَّف خارجة، ونسبه إلى الكذب يحيى، وهذا الحديث من أفراده، ولا أعلم فيه أحسن من قول ابن عدي: إنه يكتب حديثه»، وقال ابن حجر في (التلخيص الحبير) (١/ ٣٨٧): «فيه خارجة بن مصعب: وهو ضعيف»، وقال الحاكم في (المستدرك) (١/ ٢٦٦): «ينفرد به خارجة ابن مصعب، وأنا أذكره محتسباً لما أشاهده من كثرة وسواس الناس في صب الماء … وله شاهد بإسناد آخر أصح من هذا» وذكر حديث عبد الله بن مغفل.
(٦) يُنظر: شرح المشكاة، للطيبي (٣/ ٨٠٤)، فيض القدير (٢/ ٥٠٣).

<<  <   >  >>