للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من كلام أهل العلم أن الصارف له: قرينة أحاديث الجواز التي نقلت فِعل النبي -صلى الله عليه وسلم-.

سلك القائلون بالكراهة مسلك الجمع بين أحاديث النهي وأحاديث الجواز، فقالوا: يُحمل النهي على الكراهة والتنزيه للجمع بين الأدلة (١)، فالقرينة الصارفة هي فِعل النبي -صلى الله عليه وسلم-.

فالأحاديث تنقل لنا اغتساله -صلى الله عليه وسلم- بفضل بعض أزواجه، فكان بياناً للجواز، فمن ذلك:

١ - حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: ((أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يغتسل بفضل ميمونة)) (٢).

٢ - وحديث ميمونة -رضي الله عنها- قالت: ((أَجْنَبْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَاغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَةٍ، فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ مِنْهَا قَالَ: إِنَّ الْمَاءَ لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ -أَوْ: لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ- فَاغْتَسَلَ مِنْهُ)) (٣).

الحكم على القرينة:

الأصل أن فِعل النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأدلة والقرائن النصية القوية، والذي يظهر في هذه المسألة أنها قرينة غير معتبرة؛ لأن القول بالجمع بين الأدلة فيه ضعف؛ لاضطراب أدلة النهي في مقابل صحة أدلة الجواز، فلا يُصار إلى الجمع، والقول أن فعله -صلى الله عليه وسلم- قرينة صارفة؛ لعدم تكافؤ الأدلة المتعارضة في الظاهر بل المصير إلى الترجيح أولى، فالقول بالجواز والإباحة أرجح لصحة أدلته. والله أعلم.

قال القرطبي -رحمه الله-: «ولا شك في أن هذه الأحاديث (أحاديث الجواز) أصح وأشهر عند المحدِّثين، فيكون العمل بها أولى، وأيضاً فقد اتفقوا على جواز غسلهما معاً، مع أن كل واحد منهما يغتسل بما يفضله صاحبه عن غرفه» (٤).


(١) فتح الباري، لابن حجر (١/ ٣٠٠)، نيل الأوطار (١/ ٤٢).
(٢) سبق تخريجه: ص (٦٧).
(٣) سبق تخريجه: ص (٦٨).
(٤) المفهم (١/ ٥٨٤).

<<  <   >  >>