للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هل يجوز التعليل بحكمة مجردة عن وصف ضابط لها؟

اختلف أصحابنا وغيرهم:

قال الآمدي (١): "منعه الأكثر، وجوزه الأقل"، ثم اختار قول من جوزه بحكمة ظاهرة منضبطة، وإلا فلا، وذكره بعض أصحابنا (٢) عن طائفة من أصحابنا وغيرهم والمالكية.

وجه الأول (٣): رَدُّ الشارع في ذلك إِلى المظان الظاهرة دفعاً للعسر واختلاف الأحكام، ولهذا لم يرخّص للحَمَّال ونحوه للمشقة.

ولأنه يكون الوصف الظاهر المنضبط عدم التأثير، استغناء بأصل الحكمة.


=اللغة للتعريف، وما كان للتعريف لم يقتض التعليل كقولنا: "زيد وعمرو"، ولهذا كان موجودا قبل الشرع"، وهذا ليس بصحيح؛ لأن العلل الشرعية أمارات من جهة صاحب الشرع جعلت علامات على الأحكام وصارت علة بجعل جاعل، ولذلك لو ورد التعليل به من صاحب الشرع -فقال: "أزيلوا النجاسة بالماء لا بغيره؛ لأنه ماء، وتيمموا بالتراب؛ لأنه تراب"- كان تعليلاً صحيحًا، وإذا جاز ورود الشرع لم يجز المنع من كونه علة، ألا ترى أن العقوبة لما لم يجز أن تكون معللة بإِحسان المحسن وطاعة المطيع لم يجز أن يرد الشرع بها، فيقول: عاقبوا زيدًا؛ لأنه أحسن، أو لأنه وَحَّد الله.
(١) انظر: الإِحكام للآمدي ٣/ ٢٠٢.
(٢) انظر: المسودة/ ٤٢٤.
(٣) وهو: المنع.