للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النافي للقياس.

ثم إنه ينقسم إلى قطعي وظني. والقطعي: هو ما لا ينكر كالأمثلة المذكورة. والظني بخلافه , كقول الشافعي في كفارة قتل العمد فإن الله - تعالى - أوجب الكفارة في قتل الخطأ بقوله: (ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة) وذلك يدل على وجوبها في " العمد " لأنه أولى بالمؤاخذة لكنه يجوز أن لا يكون المعنى المقصود في محل النطق المؤاخذة بل يكون تكفير ذنبه وحينئذ لا تجب لأن العمد فوق الخطأ ولا يلزم من كون الكفارة رافعة لإثم أدنى أن تكون رافعة للإثم الأعلى.

وكذلك قوله في كفارة يمين الغموس وهي الحلف على أمر ماض على خلاف ما يعلمه فإن الكفارة وجبت في اليمين المنعقدة وهو ألحق العمد بها نظرا إلى أنه أولى بالكفارة من غيره.

ولقائل أن يقول إن الكفارة دائرة بين معنى العبادة والعقوبة لتأديها بالصوم ووقوعها زاجرة وكل ما هو كذلك يجب أن يكون سببه أمرا دائرا بين الحظر والإباحة لئلا يلزم إضافة العبادة إلى المحظور أو العقوبة إلى المباح والقتل العمد واليمين الغموس ليس فيهما جهة إباحة فلا يصلحان سببا للكفارة فكان إيجابها فيهما وهما

<<  <  ج: ص:  >  >>