وَمِنْهَا إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى صَانِعٍ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا لِيَصْنَعَهُ أَيَّ الصِّنَاعَاتِ كَانَتْ، صَبَّاغًا أَوْ خَيَّاطًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ جَمِيعِ الصِّنَاعَاتِ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا فَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَسَأَلَ الْحَاكِمَ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ الصَّانِعُ عَلَى دَعْوَاهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ يَشْهَدُونَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ يُعَامَلُ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الصِّنَاعَةِ الَّتِي ادَّعَى، فَحِينَئِذٍ تَجِبُ الْيَمِينُ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَغَرِمَ الصَّانِعُ، وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الصَّانِعِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ هَذَا خِلَافُ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الرُّعَيْنِيِّ أَنَّ الصُّنَّاعَ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْيَمِينُ دُونَ ثُبُوتِ خُلْطَةٍ، وَكَذَا فِي كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ فِي تَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَى الصُّنَّاعِ فِيمَا اُدُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الْخُلْطَةُ فَتَأَمَّلْهُ.
وَمِنْهَا إذَا ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ أَكْرَاهُ دَارِهِ أَوْ حَانُوتَهُ أَوْ حَمَّامَهُ أَوْ رَحَاهُ وَدَابَّتَهُ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَا يَمِينَ عَلَى رَبِّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَدْ أَوْقَفَهَا لِذَلِكَ، أَوْ يَكُونَ هَذَا الْمُدَّعِي مِمَّنْ عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ عَامَلَهُ بِذَلِكَ، أَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّنْ يُعْرَفُ بِالْكِرَاءِ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَتَقُومُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ، فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا رَبِّ الدَّارِ، أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ، أَوْ صَاحِبِ الدَّابَّةِ
وَمِنْهَا: لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَاجَلَهُ عَلَى الْقِرَاضِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَ الْعَامِلَ أَوْ رَبَّ الْمَالِ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُدَّعِي لِذَلِكَ بَيِّنَةٌ وَلَا عَلَى الْمُنْكِرِ يَمِينٌ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ.
وَمِنْهَا: إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَاقَاهُ عَلَى حَوَائِطِهِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْآخَرُ، فَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ لَا يَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ، إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُمَا تَسَاوَمَا عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا، أَوْ يُقِرَّانِ بِذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ تَجِبُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ، وَتَثْبُتُ الْمُسَاقَاةُ وَإِنْ نَكَلَا جَمِيعًا فُسِخَتْ، وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ وَسَيَأْتِي كَثِيرٌ مِنْهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ بِقَوْلِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute