للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{ضِرَارًا} مفعولٌ لأَجله {لِتَعْتَدُوا} عليهنَّ بالإلجاء إلى الافتداء أَوْ التطليق وتطويل الحبسِ {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} بتعريضها إلى عذاب الله {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُؤًا} مَهزوءًا بها بمخالفتها {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} بالإسلام {وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ} القرآن {وَالْحِكْمَةِ} ما فيه من الأَحكام {يَعِظُكُمْ بِهِ} بأَن تشكروها بالعمل به {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} لا يخفى عليه شيءٌ.

وقولُ المؤلِّف: (قاربنَ انقضاءَ عِدَّتهنَّ): فسَّرَ بلوغَ الأَجلِ بالمقاربة، وهو قولُ الجمهور (١)؛ لأَنه بعد انقضاء العدَّةِ لا تخيير؛ لأَنَّ التخييرَ بين الإمساك والتسريح، في وقت تَربُّصِ المطلَّقات، وهي: العِدَّةُ.

وقولُه: (بأَن تُراجعوهنَّ) إلى قوله: (اتركوهنَّ حتى تنقضي عِدَّتهنَّ): فيه تفسيرُ الإمساكِ بالمراجعة في العِدَّةِ، والتسريحِ بترك المراجعة حتى تنقضي العِدَّةُ، والمعروفُ يتضمَّنُ تركَ الضِّرار وفعلَ الإِحسانِ، وهو مطلوبٌ في حال الإمساك والتسريحِ.

وقولُه: (مفعولٌ لأَجله): فالمعنى: لا تُراجعوهنَّ لأَجل مُضارتهنَّ، بل لقصد الإصلاح؛ كما في قوله تعالى: {إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: ٢٢٨].

وقولُه: (عليهنَّ بالإلجاء … ) إلى آخره: فيه بيانُ أَنَّ قصدَ الإضرار في الإمساك اعتداءٌ على المطلقات وظلمٌ لهنَّ.

وقولُه: (بتعريضها إلى عذاب الله): بيانٌ لوجه أَنَّ ظلمَ الإنسان لغيره فيه ظلمٌ لنفسه بتعريضها لعذاب الله.

وقولُه: (مهزوءًا بها): بيانُ أَنَّ هُزوًا مصدرٌ؛ بمعنى: اسم المفعول.

* * *


(١) ينظر: «تفسير الطبري» (٤/ ١٧٨ - ١٨٣)، و «التفسير البسيط» (٤/ ٢٣٥)، و «المحرر الوجيز» (١/ ٥٦٨)، و «تفسير ابن كثير» (١/ ٦٢٩).

<<  <   >  >>