للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كالمناسك كلها، وكالحرم والإحرام، وكالهدايا، وكالعبادات التي أمر اللَّه العباد القيام بها: فتعظيمها: إجلالها بالقلب، ومحبتها، وتكميل العبودية فيها، غير متهاونٍ ومتكاسلٍ، ولا متثاقلٍ)) (١).

فيجب على العبد أن يعظِّم حرمات اللَّه: باجتنابها، سواء كان ذلك في الحج أو في غيره، ويعظم حرمات اللَّه كما تقدم، ويدلّ على عبودية العبد لله تعالى تعظيم شعائره كما تقدم.

وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه اللَّه تعالى: أن استقامة القلب بشيئين:

الأول: أن تكون محبة اللَّه تتقدم عنده على جميع المحابّ.

الثاني: تعظيم الأمر والنهي؛ فإنه ذم من لا يعظمه، ولا يعظم أمره ونهيه قال سبحانه: {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ للَّهِ وَقَاراً} (٢) ... وما أحسن ما قاله شيخ الإسلام في تعظيم الأمر والنهي: هو أن لا يعارضا بترخيصٍ

جافٍ، ولا يعارضا لتشديدٍ غالٍ، ولا يحملا على علةٍ توهن الانقياد)) (٣).

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يربي أصحابه، بل وأمته على تعظيم شعائر اللَّه تعالى فكان يقول - صلى الله عليه وسلم -: ((من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)) (٤).

وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ... وصلوا كما رأيتموني أصلي)) (٥).


(١) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص ٥٣٧.
(٢) سورة نوح، الآية: ١٣.
(٣) الوابل الصيب، لابن القيم، ص ٢٤ - ٢٥.
(٤) البخاري، برقم ١٥٢١، ومسلم برقم ١٣٥٠، وتقدم تخريجه.
(٥) البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، برقم ٦٠٨.

<<  <   >  >>