للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

معهم، والإبل موقوفة حتى جاء يوم النحر، فلو كان ذَبْحُها جائزاً قبل ذلك لبادر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إليه في الأيام الأربعة التي أقاموا قبل خروجهم إلى عرفات؛ لأن الناس بحاجة إلى اللحوم في ذلك الوقت، فلما لم يذبح النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه حتى جاء يوم النحر دلّ ذلك على عدم الإجزاء، وأن الذي ذبح قبل يوم النحر قد خالف السنة، وأتى بشرعٍ جديدٍ، فلا يجزئ، كمن صلَّى أو صام قبل الوقت، فلا يصح صوم رمضان قبل وقته، ولا الصلاة قبل وقتها، ونحو ذلك، فالحاصل: أن هذه عبادة أدَّاها قبل الوقت فلا تجزئ، فعليه أن يعيد هذا الذبح إن قدر، وإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، فتكون عشرة أيام بدلاً من الذبح؛ لقول اللَّه تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا

رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} (١) (٢).

وقال العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه اللَّه: (( ... أصح الأقوال أن أيام الذبح أربعة: يوم العيد، وثلاثة أيام بعده)) (٣) (٤).

* الأمر الثامن: فقراء الحرم: هم الموجودون فيه وقت نحر الهدايا: من الآفاقيين، وحاضري المسجد الحرام، فإن ذبح في موضع فيه فقراء، وخلَّى بينهم وبين الذبيحة أجزأه ذلك؛ لأنه يسَّر لهم الأكل منها، بطريق


(١) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
(٢) مجموع فتاوى ابن باز، ١٨/ ٢٩ - ٣٠، و١٦/ ١٥٤.
(٣) الشرح الممتع، ٧/ ٤٩٩.
(٤) أضواء البيان للشنقيطي، ٥/ ٥٥٤.

<<  <   >  >>