للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

للسعي محدودة من الشارع، فالنقص عن الحد مبطل كما هو ظاهر)) (١) (٢).

الشرط السادس: أن يكون السعي في المسعى بين الصفا والمروة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سعى في هذا المكان، وهذا تشريع منه - صلى الله عليه وسلم -، والعبادات توقيفية لا يجوز الزيادة عليها ولا النقصان إلا في حدود ما شرعه اللَّه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

قال العلامة الشنقيطي رحمه اللَّه: ((اعلم أنه لا يجوز السعي في غير موضع السعي، فلو كان يمر من وراء المسعى، حتى يصل إلى الصفا والمروة من جهة أخرى لم يصح سعيه، وهذا لا ينبغي أن يختلف فيه، وعن الشافعي في القديم: أنه لو انحرف عن موضع السعي انحرافاً يسيراً أنه يجزئه.

والظاهر: أن التحقيق خلافه وأنه لا يصح السعي إلا في موضعه)) (٣).

ومكان السعي من عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وسعي زوجته هاجر نقله الناس جيل عن جيل، إلى أن سعى النبي الخاتم محمد - صلى الله عليه وسلم - بين الصفا والمروة، وشرع ذلك لأمته، ومعه من أصحابه في حجة الوداع أكثر من مائة ألف صحابي (٤) كلهم سعوا في الموضع الذي سعى فيه نبيهم


(١) أضواء البيان، للشنقيطي، ٥/ ٢٥٢ - ٢٥٣.
(٢) وقد بين الشنقيطي رحمه اللَّه مذهب أبي حنيفة في السعي، وأنه لو تركه كله، أو ترك أربعة أشواط منه فأكثر صح حجه وعليه دم، وإن ترك منه ثلاثة أشواط فأقل لزمه عن كل شوط نصف صاع، وحجة أبي حنيفة ومن وافقه كطاوس هي تغليب الأكثر على الأقل، مع جبر الأقل بالصدقة، قال العلامة الشنقيطي: ((ولا أعلم مستنداً من النقل للتفريق بين الأربعة والثلاثة، ولا يجعل نصف صاع مقابل الشوط، والعلم عند اللَّه تعالى)) أضواء البيان، ٥/ ٢٥٣.
(٣) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، ٥/ ٢٥٣.
(٤) سيأتي إن شاءاللَّه أن عددهم قيل: بأنه مائة وثلاثون ألف، والعلم عند اللَّه تعالى.

<<  <   >  >>