للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} يخبر تعالى عن شرف هذا البيت العظيم الحرام، وأنه أول بيت وضعه اللَّه للناس يتعبدون فيه لربهم - سبحانه وتعالى -، ويطوفون به، ويُصلُّون إليه (١)، وقوله: {لَلَّذِي بِبَكَّةَ} بكة: من أسماء مكة، قال الإمام ابن كثير رحمه اللَّه: ((بكة من اسماء مكة على المشهور، قيل: سُمِّيت بذلك؛ لأنها تبكّ أعناق الظلمة والجبابرة، بمعنى أنهم يذلون بها، ويخضعون عندها، وقيل: لأن الناس يتباكّون فيها: أي يزدحمون)) (٢)، وقال رحمه اللَّه: ((وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة: مكة، وبكة،

والبيت العتيق، والبيت الحرام، والبلد الأمين، والمأمون، وأم رحم، وأم القرى، وصلاح، والعَرَش على وزن بدر، والقادس؛ لأنها تطهِّر من الذنوب، والمقدّسة، والناسة - بالنون والباء أيضاً -، والنسَّاسة، والحاطمة، والرأس، وكوثا، والبلدة، والبنية، والكعبة)) (٣).

وقوله تعالى: (مُبَارَكَاً):أي فيه البركة الكثيرة في المنافع الدينية والدنيوية)) (٤).

وقوله: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} أي أدلة واضحة، ودلالات ظاهرة، وبراهين قاطعات على أن اللَّه تعالى عظَّمه وشرَّفه)) (٥).


(١) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي، ص١٣٨، وانظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ٣/ ١١٥.
(٢) تفسير القرآن العظيم، ٣/ ١١٥.
(٣) المرجع السابق: ٣/ ١١٦.
(٤) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي، ص١٣٨.
(٥) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، ٣/ ١١٦، وتفسير البغوي، ١/ ٣٢٨، وتيسير الكريم الرحمن للسعدي، ص ١٣٩.

<<  <   >  >>