للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَقَمْنَا بِالْيَمَامَةِ بعد معن ... مقَاما لَا نُرِيد بِهِ زيالا

وَقُلْنَا أَيْن نَذْهَب بعد معن ... وَقد ذهب النوال فَلَا نوالا؟

وَكَانَ النَّاس كلهم لِمَعْنٍ ... إِلَى أَن زار حفرته عيالا

فَقَالَ: إِن النوال قد ذهب، مَعَ بقائنا، فَمَا يصنع بِنَا إِذن؟ وَلم يرض حَتَّى جعلني وخاصتي عيالا لِمَعْنٍ، وَالله، لَأَفْعَلَنَّ بِهِ ولأصنعن.

فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، عبد من عبيدك، أَنْت أولى بأدبه، أَو الْعَفو عَنهُ.

فَقَالَ: عَليّ بِمَرْوَان، فَدخل عَلَيْهِ.

فَقَالَ: السِّيَاط، فَأخذ الخدم يضربونه بهَا، وَهُوَ يَصِيح: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، مَا ذَنبي؟ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، استبقني، إِلَى أَن ضرب أَكثر من مائَة سَوط.

فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، اعْفُ عني، وَاذْكُر قولي فِيك، وَفِي آبَائِك.

فَقَالَ: يَا غُلَام، كف عَنهُ، ثمَّ قَالَ: مَا قلت، يَا كلب؟ فأنشده قصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا:

هَل تطمسون من السَّمَاء نجومها ... بأكفكم أم تسترون هلالها؟

<<  <  ج: ص:  >  >>