للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ {١٢٩} } [الْأَعْرَاف: ١٢٨-١٢٩] .

وَقَالَ تَعَالَى، فِي تَمام هَذِه الْقِصَّة، فِي هَذِه ال { بعد آيَات:] وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [سُورَة الْأَعْرَاف: ١٣٧] ، فَأخْبر تَعَالَى عَن صنعه لَهُم، وفلقه الْبَحْر حَتَّى عبروه يبسا، وإغراقه فِرْعَوْن لما اتبعهم.

وكل هَذِه أَخْبَار عَن محن عَظِيمَة انجلت بمنح جليلة، لَا يُؤدى شكر الله عَلَيْهَا، وَيجب على الْعَاقِل تأملها، ليعرف كنه تفضل الله عز وَجل بكشف شدائده وإغاثته، بإصلاح كل فَاسد لمن تمسك بِطَاعَتِهِ، وأخلص فِي خَشيته، وَأصْلح من نِيَّته، فسلك هَذِه السَّبِيل، فَإِنَّهَا إِلَى النجَاة من المكاره، أوضح طَرِيق، وَهدى دَلِيل.

قصَّة أَصْحَاب الْأُخْدُود

وَذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فِي: وَالسَّمَاء ذَات البروج أَصْحَاب الْأُخْدُود، وروى قوم من أهل الْملَل الْمُخَالفَة لِلْإِسْلَامِ عَن كتبهمْ أَشْيَاء من ذَلِك، فَذكرت الْيَهُود وَالنَّصَارَى: أَن أَصْحَاب الْأُخْدُود كَانُوا دعاة إِلَى الله، وَأَن ملك بلدهم، أضرم لَهُم نَارا، وطرحهم فِيهَا، فَاطلع الله تَعَالَى على صبرهم، وخلوص نياتهم فِي دينه وطاعته، فَأمر النَّار أَن لَا تحرقهم، فشوهدوا فِيهَا قعُودا، وَهِي تضطرم عَلَيْهِم، وَلَا تحرقهم، ونجوا مِنْهَا، وَجعل الله دَائِرَة السوء على الْملك، وأهلكه.

<<  <  ج: ص:  >  >>