للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقالوا: إن استبراء الأمة اعتبر بالمحيض لتحقق براءة الرحم، فلو كانت الحامل تحيض لم تتم البراءة بالحيض.

وذهب بعضهم -منهم الشافعي- إلى أن الحامل تحيض.

والصواب في هذا أن يقال: إن الأصل والقاعدة العامة الغالبة أن الحامل لا تحيض، لكن قد تشذ امرأة فينزل بها دم وهي حامل فينظر في هذا الدم، فإن كان كدم الحيض لونًا ورائحة وطبيعة وفي وقت الحيض فإنه يُعدُّ حيضًا تترك له الصلاة والصوم ويعتزلها زوجها، لكن هذا الحيض، لا يعتد به في مسألة العدة لأن الله تعالى قال: {وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (١) أما إذا كان الدم النازل على الحامل يخالف طبيعة دم الحيض وفي غير أوانه فلا يكون دم حيض وليس له اعتبار، كدم الاستحاضة.

ما يحرم على الحائض والنفساء:

١ - الصلاة:

أجمع العلماء على أنه يحرم على الحائض والنفساء الصلاة: فرضها ونفلها، وأجمعوا على أنه يسقط عنها فرض الصلاة فلا تقضيه إذا طهرت (٢).

عن أبي سعيد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ فذلك نقصان دينها» (٣).

وعن معاذة أن امرأة قالت لعائشة: «أتجزئ إحدانا صلاتها إذا طهرت؟».

فقالت: أحرورية (٤) أنت؟ كنا نحيض مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا يأمرنا به، أو قالت: فلا نفعله» (٥).

فوائد:

١ - إذا حاضت المرأة قبيل العصر -مثلًا- ولم تكن صلت الظهر، فهل يلزمها قضاء الظهر إذا طهرت؟

إذا أتى المرأة الحيض قبيل العصر مثلًا ولم تصل الظهر، فإذا طهرت فإنها


(١) سورة الطلاق، الآية: ٤.
(٢) المجموع للنووي (٢/ ٣٥١)، والمحلى (٢/ ١٧٥) لابن حزم.
(٣) صحيح أخرجه البخاري (١٩٥١)، ومسلم (٨٠) وغيرهما.
(٤) صفة لمن يعتقد مذهب الخوارج، وكان بعضهم يوجب قضاء الصلاة على الحائض؟!!.
(٥) صحيح أخرجه البخاري (٣٢١)، ومسلم (ص ٢٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>