للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال النووى: "يحرم الإقدام عليه (البيع) إلا بعد معرفة شرطه" (١).

قلت: لأن إقدامه على البيع والخوض في مضماره دون معرفة ما يستطيع التمييز به بين المباح والحرام ذريعة إلى أكل الحرام، فعلى كل عاقل قبل أن يدخل في هذا المجال أن يتعلم أحكامه. والله أعلم.

[أركان البيع أو كيفية انعقاده أو صفة العقود]

• للفقهاء في ذلك ثلاثة أقوال:

أحدها: أنها لا تصح إلا بالصيغة (الإيجاب والقبول) وهو الأصل في العقود، سواء في ذلك البيع والإجارة والهبة والنكاح، والعتق، وغير ذلك. وهذا ظاهر قول الشافعي، وهو قول في مذهب أحمد وبه قطع الجمهور.

والأصل في انعقاد البيع عند أصحاب هذا القول: هو اللفظ، لأن الأصل في العقود -هو التراضى المذكور في قوله: "إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم" والمعانى التي في النفس لا تنضبط إلا بالألفاظ التي قد جعلت لإبانة ما في القلب.

وعليه: لا تصح عندهم المعاطاة في قليل أو كثير لأنها تحتمل وجوهًا كثيرة. وهو مذهب أهل الظاهر أيضًا (٢).

القول الثاني: أن العقود تصح بالأفعال فيما كثر عقده بالأفعال كالمبيعات بالمعاطاة في المحقرات دون الأشياء النفيسة، وكالوقف في مثل من بني مسجدًا، وأَذِنَ للناس في الصلاة فيه، وكبعض أنواع الإجارة؛ كمن دفع ثوبه إلى غسال، أو خياط يعمل بالأجرة ونحو ذلك، وبه قال أبو حنيفة وابن سريج وهو قول في مذهب أحمد ووجه في مذهب الشافعي. وحجتهم:

١ - أن هذه العقود لو لم تنعقد بالأفعال الدالة عليها لفسدت أمور الناس.

٢ - أن الناس من لدن النبي -صلى الله عليه وسلم- وإلى يومنا ما زالوا يتعاقدون في مثل هذه الأشياء بلا لفظ بل بالفعل الدال على المقصود (٣).

القول الثالث: أنها تنعقد بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل. فكل ما عدَّه الناس بيعًا وإجارة فهو بيع وإجارة؛ وإن اختلف اصطلاح الناس في


(١) المجموع للنووى (جـ١/ ص ٥٠).
(٢) مجموع الفتاوى (١٥/ ص٧)، واختيارات ابن قدامة الفقهية (جـ٢/ ص١٣).
(٣) مجموع الفتاوى (١٥/ ص٧) والمجموع للنووى (جـ٦/ ص ١٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>