للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فضي للعملات الورقية منقوض بحكم الواقع الذي يؤكد أن النقود تعتمد كثيرًا على قوة الدولة ونفوذ سلطانها.

٥ - أن النقود الورقية نقد قائم بذاته (١):

قالوا: لأن كل مال متقوَّم اعتمد عليه الناس في أداء وظائف النقود، فإنه يأخذ صفة الثمنية، وبالتالي يصلح أن يكون نقدًا، لاسيما وأنه لم يرد في الشرع حصر الثمنية في الذهب والفضة.

وقد لمَّح شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن الناس لو اصطلحوا على جعل شيء ثمنًا أن يأخذ حكم الأثمان، فقال: «فإذا صارت الفلوس أثمانًا، وصار فيها المعنى، فلا يباع ثمن بثمن إلى أجل» (٢).

وأكد -رحمه الله- أن الثمنية غير محصورة أو مقصورة على الذهب والفضة، وأن المرجع في هذا إلى العُرف والاصطلاح فقال: «وأما الدرهم والدينار فما يُعرف له حد طبيعي ولا شرعي، بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح، وذلك لأنه في الأصل لا يتعلق المقصود به، بل الغرض أن يكون معيارًا لما يتعاملون به ...» (٣).

قلت: ولعل هذا القول الأخير، بأن النقود الورقية ثمن يجري عليها أحكام الأثمان هو الصواب والذي تنظم معه المعاملات المالية المختلفة.

[نصاب الأوراق النقدية]

من العلماء المعاصرين من رأى أن يعتبر زكاة الأوراق النقدية بنصاب الفضة، لكونه مجمعًا عليه، ولأن التقدير به أنفع للفقراء.

بينما ذهب آخرون إلى أن نصابها نصاب الذهب، لأن الفضة قد تغيرت قيمتها بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده حتى لم تعد لها قيمة تذكر، بخلاف الذهب فإن قيمته تعتبر ثابتة إلى حد كبير.

ثم إن نصاب الذهب مقارب لباقي الأنصبة في الزكاة كخمس من الإبل، أربعين من الغنم ونحو ذلك، إذ كيف يعقل أن لا يوجب الشرع الزكاة على


(١) وبهذا قالت هيئة كبار العلماء بالسعودية (قرار (١٠) تاريخ ١٧/ ٤/ ١٣٩٣ هـ) والدكتور القرضاوي وغيرهم.
(٢) «مجموع الفتاوى» (٣٠/ ٤٧٢).
(٣) «مجموع الفتاوى» (١٩/ ٢٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>