للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الميت فلم يجده، فقال: بأبي الطيب، طبتَ حيًّا وطبت ميتًا» (١) وفيه دليل على أنه كان على علم بالغسل وما يكون من الميت، والله أعلم.

فائدة: يجوز أن يقوم الجنب أو الحائض بغسل الميت: لعدم الدليل على المنع منه (٢).

صفة غُسل الميت:

العمدة في هذا الباب حديث أم عطية رضي الله عنها لأنها شهدت غسل ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكت ذلك فأتقنت، وكان جماعة من الصحابة وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت، وكذلك عوَّل عليه الأئمة في غسل الميت.

عن أم عطية رضي الله عنها قالت: دخل علنيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته [هي: زينب] فقال: «اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا، فإذا فرغتن فآذنني» فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه (٣) فقال: «أشعرنها (٤) إياه».

وفي لفظ: «اغسلنها وترًا» وفيه: «ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا» وفيه: «ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها» وفيه أن أم عطية قالت: «ومشطناها ثلاثة قرون» (٥).

ويمكن تلخيص أفعال غسل الميت على ما ورد في حديث أم عطية وغيره مما ذكره أهل العلم فيما

يأتي (٦):

١ - أن يجرد الميت من ثيابه، ويضع على عورته سترة:

فعن عائشة -في قصة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم- قالت: «لما أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وسلم


(١) صحيح: أخرجه ابن ماجه (١٤٦٧)، والحاكم (١/ ٣٦٢)، والبيهقي (٣/ ٣٨٨).
(٢) «المجموع» للنووي (٥/ ١٨٧).
(٣) المراد هنا: إزاره.
(٤) أي: اجعلنه شعارها وهو الثوب الذي يلي الجسد، يريد أن تُلَفَّ فيه.
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (١٢٥٤)، ومسلم (٩٣٩)، وأبو داود (٣١٤٢)، والنسائي (٤/ ٣٢)، وابن ماجه (١٤٥٨)، وفي الباب حديث طويل في سياق صفة الغسل عن أم سليم مرفوعًا عند البيهقي (٤/ ٤) لكنه ضعيف، بل قال أبو حاتم في «العلل» (١/ ٣٦١): كأنه باطل يشبه أن يكون كلام ابن سيرين ومع هذا فقد عوَّل عليه كثير من الشراح!!.
(٦) «الغسل والكفن» لشيخنا (ص: ٦٧ - ١٠٥) بتصرف واختصار.

<<  <  ج: ص:  >  >>