للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أركان الخلع وما يتعلق بها]

الخُلع تصرفٌ شرعي من قبل الزوجين بصيغة معينة تترتب عليه الفرقة بينهما نظير مال تدفعه الزوجة إلى الزوج.

وبهذا يتبيَّن أن أركان الخُلع أربعة: الزوجان - ويسميان: المخالَع والمختلعة - وصيغة الخلع والعوض.

الركن الأول: المخالَع (الزوج):

اتفق الفقهاء على أنه يشترط في المخالع أن يكون ممن يملك التطليق، والقول الجامع في شروط المخالع أن يقال: (من جاز طلاقه جاز خُلعه).

ولهذا أجاز الجمهور - المالكية والشافعية والحنابلة - خُلع المحجور عليه لفلس أو سفه أو رقٍّ لأنهم يملكون الطلاق.

لكن لا يجوز تسليم المال إلى المحجور عليه، لأن الحجر أفاد منعه من التصرف (١).

خلع المريض مرض الموت (٢):

إذا صح طلاق المريض مرض الموت بغير عوض، فلأن يصح بعوض أولى، لكنهم اختلفوا في حق المختلعة - في هذه الحالة - في الميراث من زوجها:

فذهب الجمهور -خلافًا للمالكية - إلى أنها لا ترث منه لوقوع البينونة بالفرقة، ولأن الفرقة وقعت بقبولها ورضاها، فكأنه طلَّقها بسؤالها وطلبها فانتفت التهمة.

لكن قال الحنابلة: لو أوصى لها - بعد مخالعتها - بمثل ميراثها أو أقل صحَّ، لأنه لا تهمة في أنه طلَّقها ليعطيها ذلك، فإنه لو لم يفارقها عن طريق المخالعة لأخذت ما أوصى لها به عن طريق الميراث، وإن أوصى لها بزيادة على ميراثها فللورثة منه الزائد عنها، لأنه اتهم في أنه قصد إيصال ذلك إليها.

قال الدكتور زيدان معقبًّا على قول الحنابلة هذا: «إذا كان هذا التوجيه مقبولًا، فإن الأولى قبولًا أن يقال: يُنظر إلى بدل الخلع الذي بذلته له وينقص مقدار هذا البدل من الموصى به لها، فالباقي إن كان أكثر من ميراثها منه لو لم تخالعه، هو


(١) «جواهر الإكليل» (١/ ٣٣٢)، و «الروضة الطالبين» (٧/ ٣٨٣)، و «المغني» (٧/ ٨٧).
(٢) «المبسوط» (٦/ ١٩٣)، و «الشرح الكبير» (٢/ ٣٥٢)، و «معني المحتاج» (٣/ ٢٦٥)، و «المغني» (٧/ ٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>