للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: عليه أن يغسل قدميه فور خلعه، فإن تأخر أعاد الوضوء: وهو مذهب مالك والليث (١).

الرابع: ليس عليه وضوء ولا غسل لقدميه، وهو رواية عن النخعي وبه قال الحسن البصري وعطاء وابن حزم واختاره النووي وابن المنذر وابن تيمية (٢)، وهو الصواب: لأنه -والخف عليه- طاهر كامل الطهارة بالسنة الثابتة، ولا يجوز نقض ذلك إذا خلع خفه إلا بحجة من سنة أو إجماع، وليس عند القائلين بإعادة الوضوء أو غسل الرجلين حجة، ويقوي هذا القول ما ثبت عن أبي ظبيان «أنه رأى عليًّا رضي الله عنه بال قائمًا، ثم دعا بماء، فتوضأ ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى» (٣).

ثم يقاس على من مسح الشعر ثم حلقه فإنهم لا يقولون بإعادة مسح الرأس أو إعادة الوضوء!! وهذا هو الحق في المسألة، فإذا خلع خفيه ولم يُحدث فإن له أن يصلي ما شاء حتى ينتقض وضوؤه والله أعلم.

ثانيًا: المسح على الجوربين والنعلين

[١] المسح على الجوربين:

الجورب: هو ما يلبسه الإنسان في قدميه سواء كان مصنوعًا من الصوف أو القطن أو الكتاب أو نحو ذلك، وهو ما يُعرف «بالشراب».

وللعلماء في حكم المسح على الجوربين ثلاثة أقوال:

الأول: أنه لا يجوز المسح عليهما إلا أن يكون عليهما نعل جلد: وهو مذهب أبي حنيفة (ثم رجع عنه) ومالك والشافعي (٤)، قالوا: لأن الجورب لا يسمى خفًّا فلا يأخذ حكمه، ولا يثبت في المسح على الجوربين حديث (!!).

الثاني: يجوز المسح عليهما بشرط أن يكونا صفيقين ساترين محل الفرض: وهو مذهب الحسن وابن المسيب وأحمد، وفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة (٥).


(١) «المحلى» (٢/ ١٠٥)، و «الأوسط» (١/ ٤٦٠)، و «المجموع» (١/ ٥٥٨)، و «الاختيارات» ٠ص ١٥).
(٢) إسناده صحيح: أخرجه البيهقي (١/ ٢٨٨)، والطحاوي (١/ ٥٨)، وانظر «تمام المنة» (ص ١١٥).
(٣) «المبسوط» (١/ ١٠٢)، و «المدونة» (١/ ٤٠)، و «الأم» (١/ ٣٣)، و «الأوسط» (١/ ٤٦٥).
(٤) «مسائل أحمد» لابن هانئ (١/ ٢١)، و «الأوسط» (١/ ٤٦٤)، و «المجموع» (١/ ٥٤٠)، و «فتح القدير» (١/ ١٥٧).
(٥) «المحلى» (٢/ ٨٦)، و «المسائل الماردينية» (ص ٥٨)، و «مجموع الفتاوى» (٢١/ ١٨٤)، و «الممتع» (١/ ١٩٠)، و «أضواء البيان» (٢/ ١٨، ١٩) وفيه بحث نفيس.

<<  <  ج: ص:  >  >>