للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السجود، ففي حديث أبي هريرة مرفوعًا «... حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده، وأراد أن يخرج [برحمته] من النار من أراد أن يُخرج ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله، أمر الملائكة أن يخرجوهم، فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، وحرَّم الله على الناس أن تأكل من ابن آدم أثر السجود، فيخرجونهم قد امتحشوا فيُصيب عليهم ماء يقال له ماء الحياة ... ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار ... فيصرف وجهه عن النار» قال أبو هريرة: وذلك آخر أهل الجنة دخولاً (١).

قالوا: والحديث ظاهر في أن من يخرجهم الله تعالى برحمته، إنما يعرفهم الملائكة بآثار السجود فهم مصلُّون بلا شك، وأما قول المؤمنين -في حديث أبي سعيد- «فلم يبق في النار أحد» فهذا باعتبار علمهم بالدليل أن الله قال لهم -كما في حديث أبي سعيد-: «فأخرجوا من عرفتم منهم» وإلا ففي النار من المصلين من هذه الأمة ومن الأمم السابقة -وقد كانوا مطالبين بالصلاة- من لم يعلمهم إلا الله، فأخرجهم برحمته، وأما غير المصلين فلا يخرجون منها (٢).

(د) أدلة مفهومها أن ترك الصلاة لا يخرج من الملة، ومنها:

٧ - حديث عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خمس صلوات افترضهن الله على عباده، فمن لقيه بهن لم يضيع منهن شيئًا لقيه وله عنده عهد يدخله به الجنة، ومن لقيه بهن وقد انتقص منهن شيئًا استخفافًا بحقهن لقيه ولا عهد له إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» (٣).

قالوا: فهو يدل على أن تارك بعض الصلوات ليس بكافر لدخوله تحت المشيئة.

وأجاب المكفِّرون: بأن الحديث لا يصح حمله على ترك بعض الصلوات، فإنه أثبت الإتيان بالصلوات الخمس مع الانتقاص من واجباتها، ففيه «ومن لقيه بهنَّ وقد انتقص منهن شيئًا ...».

٨ - حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما يحاسب به الناس من أعمالهم الصلاة، فيقول ربنا للملائكة -وهو أعلم-: انظروا عبدي أتمها


(١) صحيح: أخرجه البخاري (٦٥٧٣ - ٧٤٣٧)، ومسلم (١٨٢).
(٢) من مقدمة الشيخ محمد عبد المقصود -أمتع الله بحياته- على رسالة ممدوح (ص: ٣٨ وما بعدها) بتصرف.
(٣) ضعيف على الراجح: انظر «تعظيم قدر الصلاة» (١٠٢٩ بتحقيقي) فقد استقصيت طرقه ورجَّحت ضعفه، وقد صححه الألباني رحمه الله تعالى.

<<  <  ج: ص:  >  >>