للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ب) أبو موسى الأشعري، صلاَّها بأصحابه بأصبهان.

(جـ) حذيفة بن اليمان، صلاَّها بالصحابة -ومعهم سعد بن أبي وقَّاص- بطبرستان.

ورأى المزني من الشافعي أن صلاة الخوف كانت مشروعة ثم نُسخت!! واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم فاتته صلوات يوم الخندق، ولو كانت صلاة الخوف جائزة لفعلها، ويجاب عنه: بأن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف كما في حديث أبي سعيد: «حُبسنا يوم الخندق ... وذلك قبل أن ينزل الله عز وجل في صلاة الخوف ..» وقد تقدم في مسألة (الترتيب في قضاء الفوائت).

كيفيات صلاة الخوف:

ثبت في صلاة الخوف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفيات كثيرة، أصولها ستٌّ، وليس بين أهل العلم اختلاف في أن العمل بأيٍّ منها مجزئ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في مرات وأيام مختلفة وأشكال متباينة، يتحرَّى في كلِّها ما هو أحوط للصلاة، وأبلغ في الحراسة، فهي على اختلاف صورها متفقة في المعنى (١)، ومن هذه الكيفيات:

[أ] إذا كان العدو في غير القبلة:

١ - يقسم الجيش إلى فرقتين: فرقة تُجعل في وجه العدو، وفرقة ينحاز بها إلى حيث لا تبلغهم سهام

العدو، فيفتتح الإمام بهم الصلاة ويصلي بهم ركعة (في الثنائية) أو ركعتين (في الثلاثية والرباعية) ثم يثبت قائمًا، ويتمُّ المقتدون به وينصرفون وجاه العدو، وتأتي الفرقة الأخرى فيصلي بهم ما تبقى، فإذا جلس للتشهد، قاموا وأتموا صلاتهم -والإمام ينتظرهم- فإذا لحقوه سلَّم بهم (٢).

والأصل فيها: حديث صالح بن خوَّات عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرِّقاع صلاة الخوف: «أن طائفة صفَّت معه، وصفَّت طائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفُّوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت


(١) «البدائع» (١/ ٣٤٢)، و «مغنى المحتاج» (١/ ٣٠١)، و «المغنى» (٢/ ٤١٢)، و «نيل الأوطار» (٣/ ٣٧٦ - وما بعدها).
(٢) بهذا قال الجمهور، وقال مالك: يسلم الإمام ولا ينتظرهم، فإذا سلَّم قضوا ما فاتهم اعتمادًا على حديث موقوف.

<<  <  ج: ص:  >  >>