للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[دليلنا:]

أنه لو كان من شرط (١) العلم به اجتماع الناس على تصديقه، لم يجز وقوع العلم بخبر على وجه من الوجوه، إذ يستحيل من الواحد أن يلْق جميع الناس ويسير إليهم أو يسيروا إليه (٢) ، ولما أجمعنا على صحة العلم بخبر التواتر، دل على فساد قولهم.

فإن قيل: لا يعتبر العلم بتصديق جميع الناس، وإنما يعتبر أن لا يعلم فيهم من يكذب المخبرين.

قيل: إذا جاز أن يعلم صحة المخبر عنه مع تجويز أن يكون في الناس من يكذبه، لم يكن من شرط (٣) وقوع العلم بصحته اجتماع الكافة على التصديق.

فإن قيل: إذا لم أعلم أن فيهم مكذباً علمت أنه لا مكذب فيهم، إذ لو كان فيهم ذلك لكذب المخبرين، وكان تكذيبه حينئذ ينقل إلينا؛ لأن العادة جارية بأن مثل هذا لا يترك نقله.

قيل: إذا كانت العادة جارية أن مثل هذا لا يترك نقله، فالعادة أيضاً جارية أن الجماعة الكثيرة التي لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب، إذا أخبرت بشيء وقع العلم بخبرهم، ولا فرق بين من منع ذلك وبين من منع ترك نقل تكذيب من يُكذب المخبرين.

وأيضاً: فإنا نجد أنفسنا ساكنة إلى العلم ببعض البلدان [١٢٤/ب] التي أخبرنا بها، وإن كنا نعلم أن في الناس من لم يسمع بذلك ولم يخطر على باله،


(١) في الأصل: (شرطه) .
(٢) في الأصل: (يصير) بالصاد في الموضعين.
(٣) في الأصل: (شرطه) .

<<  <  ج: ص:  >  >>