للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وكانت مهور أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم] وبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع شرحبيل بن حسنة" (١).

* وعن الشعبي قال: خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس، فحمد الله وأثنى عليه وقال: ألا لا تغالوا في صُدُق النساء، فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل فعرضت له امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين، كتاب الله عز وجل أحق أن يتبع أو قولك؟ قال: بل كتاب الله عز وجل، فما ذاك؟ قالت: نهيتَ الناس آنفًا أن يغالوا في صُدُق النساء، والله عز وجل يقول في كتابه: {وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا

تأخذوا منه شيئًا} (٢). فقال عمر: كل أحد أفقه من عمر -مرتين أو ثلاثًا- ثم رجع إلى المنبر فقال للناس: إني نهيتكم أن تغالوا في صدق النساء ألا فليفعل الرجل في ماله ما بدا له" (٣).

فالخلاصة: أن الناس يتفاوتون في الغنى والفقر، فلا بد من مراعاة حالة الزوج المالية، فلا يطالب بما لم يقدر عليه مما يضطره إلى الاستدانة ونحو ذلك، فإن كان قادرًا لم يكره له الزيادة في المهر، إلا أن يقترن بذلك نية المباهاة ونحوها فإن يكره حينئذٍ والله أعلم (٤).

* الصداق حق للمرأة وليس لأوليائها (٥):

لقوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} (٦). وقوله: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} (٧). وغير ذلك من الآيات فإنها تدل على أن الصداق حق للمرأة، فلا يحل لأبيها ولا لغيره أن يأخذوا من هذا الصداق بغير إذنها، ولذا


(١) أبو داود (٢١٠٧)، وأحمد (٦/ ٤٢٧)، والنسائي (٦/ ١١٩) وهو صحيح.
(٢) سورة النساء: ٢٠.
(٣) سنن سعيد بن منصور (٥٩٨)، وعنه البيهقي (٧/ ٢٣٣) وهو حسن لغيره، له شواهد أوردها شيخنا - حفظه الله - في «جامع أحكام النساء» (٣/ ٣٠١) لم يقف عليها الألباني - رحمه الله - فضعَّف الأثر في «الإرواء» (٦/ ٣٤٨) ووصف المتن بالنكارة والصواب أنه يحسَّن.
(٤) هذا التفصيل هو اختيار شيخ الإسلام كما ف «الاختيارات» (ص ٢٢٧).
(٥) «المحلي» (٩/ ٥١١).
(٦) سورة النساء: ٤.
(٧) سورة النساء: ٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>