للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحدث بعد ذلك أمرًا} (١). قالت: هذا لمن كان له مراجعة، فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟ ...» الحديث (٢).

ثم أمر بالإشهاد أي على الرجعة، فكانت هذه الأحكام المذكورة متعلقة بالمطلقة الرجعية وحدها، فلما ذكر بعد ذلك الأمر بإسكان هؤلاء المطلقات بقوله {اسكنوهن ...} (٣). كان المراد الرجعيات كذلك لتتَّحد الضمائر، ويؤيد هذا الفهم ما يأتي من الأدلة.

٢ - قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في رواية لحديث فاطمة -: «إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة» (٤) قلت: وهو صريح في محل النزاع فيتعين المصير إليه، ثم فيه الرد على تعليل عائشة - رضي الله عنها - لإخراج فاطمة من بيتها، لأنه صرَّح بأن العلة في استحقاق النفقة والسكنى هي إمكان الرجعة.

٣ - أنَّ مقتضى النظر: فإن النفقة إنما تكون للزوجة، فإذا بانت منه صارت أجنبية، حكمها حكم سائر الأجنبيات، ولم يبق إلا مجرد اعتدادها منه، وذلك لا يوجب لها نفقة.

٤ - ولأن النفقة إنما تجب في مقابلة التمكن من الاستمتاع، وهذا لا يمكن استمتاعه بها بعد البينونة.

٥ - ولأن النفقة لو وجبت لها عليه لأجل العدة، لوجبت للمتوفى عنها من ماله، ولا فرق، فإن كل واحدة منهما قد بانت عنه وهي معتدَّة منه، قد تعذَّر منهما الاستمتاع، والله أعلم.

[٣] بالنسبة للمعتدة من وفاة زوجها:

ذهب الحنفية والحنابلة - وهو قول عند الشافعية - إلى أن المتوفى عنها زوجها لا نفقة ولا سكنى لها من ماله في العدة، وليس لها إلا مقدار ميراثها إن كانت وارثة: لأن المال صار - بموته - للغرماء أو الورثة أو الوصية، ويؤيده قول ابن عباس بأن آية الميراث نسخت قوله تعالى: {والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أَزْوَاجًا وصِيَّةً لأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إلَى الحَوْلِ غَيْرَ إخْرَاجٍ} (٥). وقد تقدم.


(١) سورة الطلاق: ١.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (١٤٨٠/ ٤١).
(٣) سورة الطلاق: ٦.
(٤) تقدم قريبًا.
(٥) سورة البقرة: ٢٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>