للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٦] عدم استحقاق المرأة نفقة ولا سكنى عليه:

هكذا قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -كما في حديث ابن عباس: «.... وقضى ألا بيتَ لها عليه، ولا قوت، من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها» (١).

وهو وإن كان في سنده لين إلا أنه «موافق لحكمه - صلى الله عليه وسلم - في المبتوتة التي لا رجعة عليها، بل سقوط النفقة والسكنى للملاعنة أولى من سقوطها للمبتوتة، لأن المبتوتة له سبيل إلى نكاحها في عدَّتها، وهذه لا سبيل له إلى نكاحها لا في العدة ولا بعدها، فلا وجه أصلًا لوجوب نفقتها وسُكناها، وقد انقطعت العصمةُ انقطاعًا كليًّا» (٢).

[٧] انقطاع نسب الولد من جهة أبيه، وإلحاقه بأمِّه:

ففي حديث ابن عباس المشار إليه آنفًا: «وقضى أن لا يُدعى ولدها الأب ...»، وبهذا قال الجمهور:

وفي حديث ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -لاعن بين رجل وامرأته، فانتفى من ولدها، ففرَّق بينهما، وألحق الولد بالمرأة» (٣).

وفي حديث سهل بن سعد - في آخره -: «فكان بعدُ يُنسب لأمه» (٤).

[٨] ثبوت التوارث بين الملاعنة وولدها:

ففي حديث سهل - بعد ذكر قصة عويمر -: «... فكانت السنة بعدهما أن يفرَّق بين المتلاعنين، وكانت حاملًا، وكان ابنها يُدعى لأمِّه، قال: ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه، ويرث منها ما فرض الله له» (٥) وهذا يحتمل أنه من قول الزهري أو سهل بن سعد - رضي الله عنه-، وقد قال بعض أهل العلم بأن تحويل النسب الذي كان لأبيه إلى أمه، جعل الأم قائمة مقام الأب في ذلك، فهي عصبته وعصابتها أيضًا عصبته، فإذا مات حازت ميراثه، وهذا قول ابن مسعود وابن عباس ويُروى عن عليٍّ، وهو مذهب أحمد وإسحاق، ويشهد له حديث واثلة بن الأسقع عن


(١) إسناده لين: أخرجه أبو داود (٢٢٥٦)، وأحمد (٢١٣١) وذكر له الحافظ في التلخيص (٣/ ٢٢٧) شاهدًا.
(٢) «زاد المعاد» (٥/ ٣٩٦).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٥٣١٥)، ومسلم (١٤٩٤).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٤٧٤٥)، ومسلم (١٤٩٢).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري، ومسلم (١٤٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>