للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- ومن قال بصحته -وهم الحنفية والمالكية- فقد صرح المالكية بحرمته إذا لم يكن لمصلحة، وإن كان لمصلحة -كخوف تلف أو ضياع- فغيرُ حرام، بل ربما كان مندوبًا، وأما الحنفية فلم نجد لهم تصريحًا بحكمه.

• ابتداءً اتفق الفقهاء على صحة بيع الفضولي، إذا كان المالك حاضرًا أو أجاز البيع، لأن الفضولي حينئذ يكون كالوكيل واتفقوا أيضًا على عدم صحة بيع الفضولي. إذا كان المالك غير أهل للإجازة كما إذا كان صبيًا وقت البيع.

• محل الخلاف:

هل يصح بيع الفضولي إذا كان المالك أهلًا للتصرف وبيع ماله وهو غائب، أو كان حاضرًا وبيع ماله وهو ساكت أو لا يصح؟

• هل السكوت يدل على الرضا؟

سيأتي في باب التراضي.

• تنقيح أقوال الفقهاء في هذه المسألة:

اختلف الفقهاء في بيع الفضولي على قولين من حيث الجملة:

الأول: جواز بيعه مع وقوف نفاذه على إجازة المالك وهو مروى عن جماعة من السلف منهم علي وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وهو قول الحنفية والمالكية وبه قال القرطبي وابن عثيمين وأحمد في إحدى الروايتين وإسحاق والشافعي في القديم والجديد وقواه النووي في الروضة ومال إليه البخاري حيث بوب: باب: إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فرضى. واستدلوا:

١ - بعموم الأدلة القرآنية الدالة على مشروعية البيع. مثل قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (١) وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (٢). والفضولي كامل الأهلية، فإعمال العقد أولى من إهماله، وربما كان في العقد مصلحة للمالك، وليس فيه أي ضرر بأحد.

٢ - وبقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (٣) وفي هذا إعانة لأخيه المسلم.

٣ - وبحديث عروة بن أبي الجعد البارقى وهو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطاه دينارًا


(١) سورة البقرة: ٢٧٥.
(٢) سورة النساء: ٢٩.
(٣) سورة المائدة: ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>