للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(جـ) أن حكيم له حالان في الصفقة الواحدة (بائع ومشترى) بخلاف الفضولي وعلى هذا فبيع الفضولي خلاف بيع حكيم تمامًا والله أعلم.

٢ - وبحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك" (١).

وبقوله تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} (٢).

وأجابوا: عن حديث عروة البارقى أو حكيم بن حزام "إنه محمول على أنه كان وكيلًا مطلقًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ويدل عليه أنه باع الشاة وسلمها".

٣ - وعن حديث ابن عمر -قصة أصحاب الغار- أن ذلك كان فيمن قبلنا ولا تلزمنا شرائعهم.

قلت: وهذا ليس فيه مخالفة لشرعنا والقول الصواب في هذه المسألة -إن شاء الله- أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه.

٤ - وعن احتجاجهم بالآية الكريمة {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} ليس هذا من البر والتقوى، بل هو من الإثم والعدوان.

٥ - وعن حديث حكيم بجوابين:

الأول: أنه حديث ضعيف للجهالة في سند أبى داود وللانقطاع في سند الترمذي.

والثاني: أنه محمول على أنه كان وكيلًا للنبى - صلى الله عليه وسلم - وكالة مطلقة. يدل على أنه باع الشاة وسلمها واشترى. وبمثله أجابوا عن حديث عروة.

وأجاب من قال بالجواز: بأن النهى الوارد في حديث حكيم "لا تبيع ما ليس عندك" محمول على بيعه لنفسه لا لغيره. قالوا: والدليل على ذلك أن النهى إنما ورد في حكيم بن حزام وقضيته مشهورة، وذلك أنه كان يبيع لنفسه ما ليس عنده.

قلت (أبو الحسن): سنسلم جدلًا أن هذا خاص بحكيم فهل ما ورد في حديث عمرو بن شعيب (ولا بيع إلا فيما تملك) خاص به أيضًا إن القول بالخصوصية -دون دليل- بعيد تمام البعد لأن الخصوصية لا تكون إلا بدليل وليس ثمَّ، وسيأتى أن الراجح -وهو قول الجمهور- أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل من باع مثل بيع حكيم فهو داخل في حديثه والله أعلم.


(١) أخرجه النسائي (٤٦١١) والترمذي (١٢٣٤) وأبو داود (٣٥٠٤).
(٢) سورة الأنعام: ١٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>