للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: على القول بالمنع من النقاب للمحرمة، فإنه يجوز لها أن تسدل خمارها من على رأسها على وجهها عند مرور الرجال الأجانب، سواء كان ماسًّا لوجهها أم لا، لأنها إنما نهيت عن النقاب، ولا يسمى السدل نقابًا (١)، وسيأتي بعض الأدلة على ذلك قريبًا.

٤ - استعمال -المحرم أو المحرمة- الطيب على ثوب أو بدن:

لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: «... ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسَّهُ زعفران أو ورس» (٢).

ولقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته ناقته: «لا تحنِّطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا» (٣).

٥ - حلق شعر الرأس:

لقوله تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} (٤).

وقد أجمع المسلمون على تحريم حلق الرأس، يستوي في هذا الرجال والنساء، وتجب الفدية (٥).

فإن تأذى المحرم ببقاء شعره جاز له إزالته، وفيه فدية، لقوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّاسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} (٦).

وقد نزلت هذه الآية في كعب بن عجرة لما مرَّ به النبي صلى الله عليه وسلم -وهو محرم- والقمل يتهافت على وجهه، فقال صلى الله عليه وسلم: «أتؤذيك هوامُّك هذه؟» قال: نعم، قال: «احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين، أو انسك بشاة» (٧).

هل يُمنع من قص الشعر أو حلق غير الرأس؟

قال النووي (٨): «قال أصحابنا: ولا يختص التحريم بالحلق ولا بالرأس، بل


(١) «المحلى» لابن حزم (٧/ ٩١)، و «فتاوى ابن تيمية» (٢٦/ ١١٢).
(٢) صحيح: تقدم قريبًا.
(٣) صحيح: تقدم قريبًا.
(٤) سورة البقرة: ١٩٦.
(٥) «المجموع» للنووي (٧/ ٢٦٢).
(٦) سورة البقرة: ١٩٦.
(٧) صحيح: أخرجه البخاري (١٨١٤)، ومسلم (١٢٠١) وغيرهما.
(٨) «المجموع» (٧/ ٢٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>