للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تحرم إزالة الشعر قبل وقت التحلل، وتجب به الفدية سواء شعر الرأس واللحية والشارب والإبط والعانة وسائر البدن، وسواء الإزالة بالحلق والتقصير والإبانة بالنتف أو الإحراق وغيرهما، ولا خلاف في هذا كله عندنا» اهـ.

قلت: ولا شك أن الدليل أخص من الحكم، فلا يصح الاستدلال، إلا أن يقال: (الدليل هنا القياس)، فنقول: إذن لابد أن يتساوى الأصل والفرع في العلة، فمن جعل العلة في النهي عن حلق الرأس: منه الترف (وهو قول الأكثرين) منع حلق سائر الشعر، ومن جعل العلة: أن المحرم إذا حلق رأسه فإنه يسقط به نُسكًا مشروعًا وهوالحلق أو التقصير، قال: لا يحرم إلا حلق الرأس، وأيَّدوا هذا بأن الأصل الحل فيما يؤخذ من الشعور فلا يمنع إلا بدليل (١).

قلت: وهذا القول له وجهه، لكن هل يعكِّر عليه حديث.

وعلى كلٍّ فالأحوط العمل بقول الجمهور في هذه المسألة، فيمنع الأخذ من شعر رأسه وشاربه وإبطه وعانته، والله أعلم.

فائدة: إذا حك المحرم رأسه فلا حرج عليه وإن سقط بعض شعره إذا لم يقصده.

٦ - تقليم الأظفار:

نقل ابن المنذر إجماعًا على منع المحرم من أخذ الأظفار، وقال ابن قدامة:

«أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من أخذ أظفاره، وعليه الفدية بأخذها في قول أكثرهم: حماد ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وروى عن عطاء، وعنه: لا فدية عليه، لأن الشرع لم يرد فيه بفدية» اهـ (٢).

قلت: إن صح الإجماع فهو حجة ملزمة، وإلا فالبحث فيه كالذي تقدم في حلق سائر الشعور.

وقد خالف في هذا داود الظاهري فأجاز تقليم الأظفار كلها وقال: لا فدية فيها (٣) قال النووي (٤): «وقد نقل ابن المنذر وغيره إجماع المسلمين على تحريم


(١) أفاده العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- كما في «الممتع» (٧/ ١٣١ - ١٣٢).
(٢) «الإجماع» لابن المنذر (٥٧)، و «المغنى» (٥/ ٣٨٨).
(٣) «المجموع» (٧/ ٢٦٣).
(٤) «المجموع» (٧/ ٢٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>