للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا اليوم يوم النفر الأول، وبه يسقط رمي اليوم الثالث من أيام التشريق اتفاقًا، لقوله تعالى: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} (١).

وله أن ينفر -النفر الأول- قبل غروب الشمس ثاني أيام التشريق في مذهب الجمهور، وعند الحنفية: له أن ينفر ما لم يطلع الفجر من ثالث أيام التشريق.

٣ - الرمي ثالث أيام التشريق:

ويجب رمي الجمار الثلاث في هذا اليوم على من تأخر ولم ينفر من منى «النفر الأول» بعد الزوال عند الجمهور، وقال أبو حنيفة: يجوز الرمي قبل الزوال بعد الفجر، وحديث جابر يردُّه.

واتفقوا على أن آخر وقت الرمي في هذا اليوم غروب الشمس، وأن وقت الرمي لقضاء الأيام السابقة ينتهي أيضًا بغروب شمس ثالث أيام التشريق، لخروج وقت المناسك بغروب الشمس.

النَّفر الثاني:

إذا رمى الحاج الجمار الثلاث في اليوم الثالث من أيام التشريق -وهو رابع أيام النحر- انصرف من منى إلى مكة، ولا يسن له أن يقيم بمنى بعد الرمي ويسمى «يوم النفر الثاني» وبه تنتهي مناسك منى.

النيابة في الرمي (الرمي عن الغير):

من عجز عن الرمي بنفسه لمرض أو حبس ونحوهما، فإنه يستنيب من يرمي عنه، لأن وقته مضيق، وينبغي أن يكون النائب قد رمى عن نفسه أولاً.

ولا يصح الرمي عن النساء -غير العاجزات عن الرمي- وكذلك عن الصبيان، وأما حديث جابر: «حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان ورمينا عنهم» (٢) فهو حديث ضعيف لا يصح.

المبيت بمنى أيام التشريق واجب:

يجب المبيت بمنى في ليالي أيام التشريق الثلاث (أو: ليلتي حادي عشر وثاني عشر لمن تعجَّل) عند جمهور العلماء، يلزم على من تركه بغير عذر دم عندهم، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما.


(١) سورة البقرة: ٢٠٣.
(٢) ضعيف: أخرجه أحمد (٣/ ٣١٤) ونحوه عند الترمذي (٩٢٧)، وابن ماجه (٣٠٣٨)، والبيهقي (٥/ ٢٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>