للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقت الرمي:

يبدأ وقت الرمي في هذين اليومين بعد الزوال، ولا يجوز قبله عند جمهور العلماء (١)، والدليل:

١ - لحديث جابر قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فبعد الزوال» (٢) وقد قال صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم» (٣).

٢ - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترقب زوال الشمس حتى يرمي، فعن وبرة قال: سألت ابن عمر رضي الله عنهما «متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك فارمه، فأعدت عليه المسألة، قال: كنا نتحيَّن فإذا زالت الشمس رمينا» (٤) ولو جاز قبل الزوال لفعله صلى الله عليه وسلم ولو مرة لبيان الجواز.

٣ - أنه لو كان الرمي قبل الزوال جائزًا لفعله صلى الله عليه وسلم، لما فيه من فعل العبادة في أول وقتها، ولما فيه من التيسير على العباد ولما فيه من تطويل الوقت (٥).

يمتد الوقت المسنون من زوال الشمس إلى غروبها، فإن شق الرمي قبل المغرب، فلا حرج -على الأصح- أن يرمي بالليل كما سبق تحريره عند الرمي يوم النحر.

وأنه نهاية وقت الرمي، فمذاهب العلماء فيه مثل الذي تقدم في الرمي يوم النحر.

صفة الرمي في اليومين:

عن سالم أن ابن عمر رضي الله عنهما: «كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبِّر مع كل حصاة، ثم يتقدم فيسهل فيقوم مستقبل القبلة طويلاً ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل فيقوم مستقبل القبلة ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلاً، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها، ويقول: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله» (٦).

النَّفر الأول: إذا رمى الحاج الجمار أول وثاني أيام التشريق، فإنه يجوز له أن ينفر -أي يرحل- إلى مكة، إن أحب التعجل في الانصراف من منى، ويُمس


(١) «المبسوط» (٤/ ٢٣)، و «الموطأ» (١/ ٤٠٩)، و «الفروع» (٣/ ٥١٨)، و «المجموع» (٨/ ٢١١).
(٢) «المبسوط» (٤/ ٢٣)، و «الموطأ» (١/ ٤٠٩)، و «الفروع» (٣/ ٥١٨)، و «المجموع» (٨/ ٢١١).
(٣) صحيح: تقدم قريبًا.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (١٧٤٦).
(٥) «الشرح الممتع» (٧/ ٣٨٤).
(٦) صحيح: أخرجه البخاري (١٧٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>