للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

"من رآه بديهة هابه، ومن خالطه محبة عشقه".

"كان رؤوفا مع أسرته وخدمه، خدمه أنس عشر سنين فما قال له قط أف، ولم يكن فاحشا ولا متفحشا، ولا لعانا، صبورا على أذى غيره، رحيما بالخلق، ولا يصيب أحدا بيده ولسانه شرا يعتني بإصلاح الأسرة وخير القوم، يعرف منزلة كل شخص وكل شيء وينظر دائما إلى ملكوت السماء" (١)

وقد ورد في صحيح البخاري:

عن عبد الله بن عمر قال: والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن، يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبض الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - جامعا لجميع المحاسن، متصفا بجميع الأخلاق الفاضلة، لباسه سكينة، شعاره حسنة ضميره تقوى الله، كلامه حكمة، سيرته عدل، شريعته صدق، ملته إسلام، هديه الهداية، قامع الضلالة، رافع الخاملين، مبرز المجهولين، مغير القلة إلى الكثرة والفقر إلى الغنى (٢).


(١) حجة الله البالغة [ص:٣٨٥].
(٢) يراجع هنا سفر أشعيا (الإصحاح ٤٢/ ١ - ٧).
"هو ذا عبدي الذي أعضده، مختاري الذي سرت به نفسي مرضوضة، وضعت روحي عليه فخرج الحق للأمم، لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته، قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خادمة لا تنطفئ، إلى الأمان يخرج الحق، لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض، وتنتظر الجزائر شريعته، هكذا يتولى الله الرب خالق السماوات وناشرها، باسط الأرض ونتائجها، معطي الشعب عليها نسمة والساكنين فيها روحا أنا الرب قد دعوتك بالبر فأمسك بيدك واحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم، لتفتح عيون العمى لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة"
والإصحاح كله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجدير بالملاحظة أن الأساقفة يقولون إن هذه الأوصاف خاصة بالمسيح - ولكنها لمن قال له الله "عبدي" والأساقفة لا يعترفون بعبدية المسيح بل يرفضون ذلك، ثم أن الإصحاح الحادي عشر يذكر البرية وفيه اسم قيدار جد نبينا عليه السلام.

<<  <   >  >>