للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وصفات الرحمة والرأفة التي توفرت في ذات النبي (ص) نحو أفراد أمته مع كثرتهم قد لا تتوفر في أب نحو أبنائه مع قلة عددهم. ومن هنا نقول: إن رحمة النبي (ص) أعلى وأقوى من رحمة جميع الراحمين سوى رحمة رب العالمين.

[الخاصية العشرون]

{حريص عليكم} (التوبة: ١٢٨)

١ - مادة ((حرص)) إذا تعدت بحرف ((على)) فإنها تدل على شدة الطلب، فالآية تصف النبي (ص) بأنه يرغب في نفع أمته غاية الرغبة، وهذا يدل على أمنيته البالغة نحو صلاح الأمة ونفعها ورخائها.

يقول تعالى في سورة يوسف: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} (يوسف: ١٠٣).

وهذه الآية أيضا تفيد أن منتهى نظر النبي (ص) وكمال أمنيته أن تخضع رقاب الناس كافة له وحده لا شريك له، فالدين الواحد للرب الواحد يوحد البشرية ويوفق بين أهلها.

٢ - جاء عظيم قريش عتبة إلى النبي (ص) مرة فقال: ((إن أردت مالا فإني أستطيع أن أجمع لك الذهب والمال أكثر من غيرك، وإن أردت سؤددا فإننا نسودك، وإن أردت حكما فإني أخضع لك العرب كافة)).

فقال النبي (ص): ((إني لا أريد المال ولا أرغب في سود وحكم، إنما أنا رسول رب العالمين، أبلغ رسالته إلى كل من سمع)) (١).

٣ - ومرة ضرب أبو جهل النبي (ص)، فبلغ ذلك عمه حمزة، فمشى إلى أبي جهل فضربه ثم عاد إلى النبي (ص) وأخبره بأنه انتقم من أبي جهل، فقال النبي (ص): ليس لي

علاقة بالانتقام وغيره، نعم، يسرني أن تسلم، فاقتنع حمزة بكلامه (ص) وأسلم (٢).


(١) سيرة ابن هشام (١/ ٣١٣).
(٢) سيرة ابن هشام (٣١٢/ ١)، دلائل النبوة (٢١٣/ ٢، ٢١٤).

<<  <   >  >>