للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إن الحب لجميع ما ذكره الله في هذه الآية من الأشخاص والرجال مسلم وطبيعي، ولذا نرى أن الله الذي فطر الناس عليه، ما نفى الحب عن هؤلاء، بل أمرهم بأن ينزلوا الأشياء منازلها وإلا ضلوا.

وهذا هو السر الذي كشفه الحديث الذي رواه أنس رضي الله عنه في الصحيحين: " لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين".

وروى ابن خزيمة في صحيحه (١)." لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وماله ".

ونحن نعتقد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس بمحبوب فحسب بل حبيب أيضا يعني أن صفاته العالية وفضائله المتكاثرة، ومحاسنه الجميلة أو نعوته الرفيعة التي جعلته محب الله، ومحبوب الخلق، خالدة باقية ثابتة مستقرة.

وأريد أن أقدم هنا نماذج من حسن خلقه وشرف أفعاله وأبين من يرغب عن محبة هذا الرجل عظيم الصفات.

[جوده وسخاؤه]

١ - بلغت غنائم يوم حنين ستة آلاف أسيرا، وأربعا وعشرين ألفا من الإبل، وأربعين ألفا من الغنم، وأربعة آلاف أوقية من الفضة. ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذ منها شيئا وعاد إلى بيته كما خرج منه بالخير والبركة.

٢ - وعن عائشة قالت: ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء.

٣ - روى معلى بن زياد عن حسن أن سائلا حضر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأجلسه وقال له الله العاطي، ثم جاء آخر وجاء ثالث فأجلسهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن لدى الرسول آنذاك ما يعطيهم إياه وبينما هم جلوس إذا برجل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأربع أوقيات من فضة فأعطى النبي لكل من السائلين أوقية وراح ينادي لعله يجد من يأخذ الأوقية الرابعة، لكنه لم يجد أحدا، وجاء الليل ولم ينم النبي - صلى الله عليه وسلم - وظل يصلي ثم يرقد وينهض فيصلي ثم يرقد فاستفسرت منه أم المؤمنين عما يقلقه فقال لا فسألته هل تلقى من ربه أمرا جعله هكذا قال


(١) الزرقاني (٦/ ٢٨٠).

<<  <   >  >>