للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إلى والدها الكريم، ولما خرجت من مكة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمد لها هبار بن الأسود (١) ورجل آخر فدفعها أحدهما فيما ذكروا فسقطت على صخرة فأسقطت جنينها. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في مدحها:

"هي أفضل بناتي أصيبت في" (٢).

وكان زوجها أبو العاص محبا لها فقد قال في مدحها:

ذكرت زينب لما ركبت أرما ... فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما

بنت الأمن جزاها الله صالحة ... وكل بعل سيثنى بالذي علما

خرج أبو العاص سنة ٦ هـ بتجارة إلى الشام وكانت قريش يومئذ في حرب مع المسلمين فلما انصرف قافلا لقيته جماعة فيهم أبو بصير (٣) وأبو جندل وغيرهما من المسلمين الذين كانت أسرتهم قريش لإسلامهم، فانفلتوا منها ولجأوا إلى جبل على حدود الشام فأخذوا ما في تلك العير من الأموال وأسروا ناسا منهم وأفلتهم أبو العاص هربا، ووصل إلى المدينة مباشرة وفي وقت صلاة الفجر سمع المسلمون السيدة زينب تقول: "أيها الناس قد أجرت أبا العاص بن الرفيع، فلما سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة فقال: "هل سمعتم ما سمعت؟ " فقالوا: نعم قال: "أما والذي نفسي بيده ما علمت بشيء كان، حتى سمعت منه ما سمعتم أنه يجير على المسلمين أدناهم" ثم انصرف - صلى الله عليه وسلم - إلى ابنته فقال لها: "أي بنية أكرمي مثواه ولا يخلصن إليك فإنك لا تحلين له" فقالت: إنه جاء في طلب ماله فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخطب في الناس فقال لهم: "إن هذا الرجل منا بحيث علمتم، وقد أصبتم له مالا، وهو مما أفاءه الله عز وجل عليكم، وأنا أحب أن تحسنوا وتردوا إليه ماله الذي له، وإن أبيتم فأنتم أحق به" فردوا عليه ماله، فاحتمل إلى مكة فأدى إلى كل ذي مال من قريش ماله. ثم قال: يا معشر قريش هل لأحد منكم مال لم يأخذه؟ قالوا:


(١) كان هبار بن الأسود قد أسلم بعد الفتح وغفر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطأه هذا.
(٢) الزرقاني (٣/ ١٩٥) رواية عن الطحاوي والحاكم.
(٣) كان أبو بصير قرشيا أسلم. وكانت قريش قد طالبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يرد أبا بصير إليهم فرده إليهم، فانفلت منهم في بعض الطريق ونزل عند أبي جندل. وحين أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي جندل أن يرد أموال أبي العاص كان أبو بصير في مرض الموت فأخذ رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأطبق عينيه وهو يقرأها ثم دفن بذلك الجبل. وكان أبو جندل من غزاة الشام.

<<  <   >  >>