للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِتَعَيُّنِ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ. .

(أَوْ) نَذَرَ (هَدْيًا) ، كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ الشَّاةَ إلَى مَكَّةَ. (لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَى مَكَّةَ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ) بَعْدَ ذَبْحِ مَا يَذْبَحُ مِنْهُ. (عَلَى مَنْ بِهَا) مِنْ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ (أَوْ) نَذَرَ (التَّصَدُّقَ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ) سَوَاءٌ مَكَّةُ وَغَيْرُهَا. .

(أَوْ) نَذَرَ (صَوْمًا فِي بَلَدٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ) فَلَهُ الصَّوْمُ فِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ عَيَّنَ مَكَّةَ أَمْ غَيْرَهَا. (وَكَذَا صَلَاةٌ) نَذَرَهَا فِي مَكَانٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ (إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) فَيَتَعَيَّنُ (وَفِي قَوْلٍ وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (الْأَظْهَرُ تَعَيُّنُهُمَا كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِاشْتِرَاكِ الثَّلَاثَةِ فِي عِظَمِ

ــ

[حاشية قليوبي]

مُقْتَضَيْهَا كَذَلِكَ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ. قَوْلُهُ: (فِي وَقْتٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ وَلَوْ نَذَرَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ فَأَحْرَمَ بِأَرْبَعٍ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ بِجَوَازِهِ وَلَهُ تَشَهُّدَانِ أَوْ تَشَهُّدٌ وَاحِدٌ وَإِنْ نَذَرَ تَشَهُّدَيْنِ لَزِمَاهُ أَوْ نَذَرَ صَلَاتَيْنِ لَمْ يَكْفِهِ صَلَاةٌ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ. قَوْلُهُ: (فَمَنَعَهُ مَرَضٌ) أَيْ مِنْ فِعْلِهَا لَمْ يَنْهَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِيهِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ النَّذْرُ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ، أَوْ أَحَبِّهَا إلَى اللَّهِ فَفِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، أَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ بِعِبَادَةٍ لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ فَلْيَطُفْ وَحْدَهُ كَمَا مَرَّ، وَعَجْزُهُ عَنْ الْقِيَامِ فِيهَا بِالْمَرَضِ فَلَهُ فِعْلُهَا جَالِسًا وَمِنْ الْمَرَضِ الْإِغْمَاءُ وَفَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ صَلَاةِ يَوْمَ اسْتَغْرَقَهُ الْإِغْمَاءُ، بِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَتَكَرَّرُ وَعَنْ شَيْخِ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ وُجُوبُ مَا فَاتَ بِنَحْوِ الْحَيْضِ هُنَا لِذَلِكَ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ خِلَافُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ عَدُوٍّ وَجَبَ الْقَضَاءُ) لِلصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ إمَّا فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ مَنَعَهُ مِنْ فِعْلهَا كَمَا مَرَّ، أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى فِعْلٍ مُبْطِلٍ لَهَا، وَاسْتُشْكِلَ مَنْعُ الْعَدُوِّ لِلصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْمَنْعُ مِنْ النِّيَّةِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى تَعَاطِي الْمُفْطِرِ لَا يُبْطِلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ بَيَانٌ لِحُكْمِهِ، لَوْ وُجِدَ أَوْ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الرَّافِعِيِّ الْقَائِلُ بِبُطْلَانِهِ بِالْإِكْرَاهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَهُ بِذِكْرِهِ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِمَا مَرَّ لَهُ مِنْ تَصْحِيحِ خِلَافِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي نَذْرِ صَوْمِهِ سَنَةً مُعَيَّنَةً، بِأَنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ مِنْهَا بِالْمَرَضِ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُعْتَمَدِ فَلَعَلَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ الَّذِي هُوَ طَرِيقَةُ الرَّافِعِيِّ، فَافْهَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا قَلَّ الْعُثُورُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَوْفِيقٍ.

قَوْلُهُ: (وَجَبَ الْقَضَاءُ) وَيَجِبُ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ كَيْفَ أَمْكَنَ كَمَا فِي الْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ.

قَوْلُهُ: (هَذَا الثَّوْبُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ هَدْيًا مَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ الْهَدْيُ الشَّرْعِيُّ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ مَخْصُوصٍ كَزَيْتٍ وَشَمْعٍ وَغَيْرِهِمَا، سَوَاءٌ كَانَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مُعَيَّنًا وَلَوْ عَيَّنَ نَجَسًا تَعَيَّنَ، وَلَوْ أَطْلَقَ مَا فِي الذِّمَّةِ كَفَى أَقَلُّ مُتَمَوِّلٍ غَيْرُ نَجَسٍ، وَبِمَا ذُكِرَ سَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا نَعَمْ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الْعَيْنِ مِنْ النَّجَسِ تَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ حَمْلُهُ) إنْ أَمْكَنَ وَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا بِيعَ مِنْهُ جُزْءٌ لَهَا. قَوْلُهُ: (إلَى مَكَّةَ) أَيْ حَرَمِهَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعًا مِنْهُ وَإِلَّا فَإِلَيْهِ وَلَوْ عَيَّنَ وَقْتًا لَمْ يَتَعَيَّنْ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ ذَبْحٍ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا إنْ كَانَ مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَإِلَّا لَزِمَهُ صَرْفُهُ لَهُمْ حَيًّا، فَإِنْ ذَبَحَهُ ضَمِنَ نَقْصَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (عَلَى مَنْ بِهَا) مَا لَمْ يُعَيِّنْ النَّاذِرَ غَيْرَهُمْ كَسَتْرِهَا وَطِيبِهَا، وَإِلَّا وَجَبَ صَرْفُهُ فِيمَا نَوَاهُ كَزَيْتٍ لِلْوَقُودِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَإِلَّا بِيعَ وَصُرِفَ ثَمَنُهُ فِي مَصَالِحِهَا كَمَا فِي الْعَقَارِ، وَنَحْوُهَا مِمَّا يَشُقُّ نَقْلُهُ وَلَيْسَ لِحَاكِمِ مَكَّةَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِيهِ وَلَا أَخْذُهُ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْفُقَرَاءِ إلَخْ) وَهُمْ مَنْ يَصِحُّ صَرْفُ زَكَاةِ الْمَكِّيِّ عَلَيْهِمْ وَيَعُمُّهُمْ بِهِ إنْ انْحَصَرُوا وَأَمْكَنَ وَإِلَّا كَفَى ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ فِيهِمْ كَافِرٌ أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ كُفَّارًا وَسُلُوكُ وَاجِبِ الشَّرْعِ بِالنَّذْرِ فِي نَحْو ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ صَرْفِهِ، وَتَخْصِيصُ أَهْلِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي نَذْرِ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَةِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ النَّذْرِ أَنْ لَا يَكُونَ أَهْلُ الْبَلَدِ كُفَّارًا لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يُصْرَفُ لِلْكُفَّارِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ) أَيْ صَرْفُهُ إلَى فُقَرَائِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ ذَبْحٍ، لِأَنَّ نَذْرَ الذَّبْحِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْحَرَمِ وَيُعَمِّمُ أَهْلَهُ كَمَا مَرَّ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهَا إلَى غَيْرِهِمْ، وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ قَبْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمْلِيكَهُ وَجَرَى عُرْفٌ بِصَرْفِ ذَلِكَ لِأَهْلِ مَحَلِّهِ صَحَّ النَّذْرُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ نَذَرَ تَصَدُّقًا بِشَيْءٍ عَنْ مَرِيضٍ إنْ شُفِيَ فَشُفِيَ جَازَ صَرْفُهُ لَهُ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ.

قَوْلُهُ: (فِي مَكَان) بِخِلَافِ الزَّمَانِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ حَيْثُ الشَّخْصُ فَلَوْ نَذَرَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فِي مَسْجِدٍ لَزِمَهُ فِي أَيِّ مَسْجِدٍ شَاءَ وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَهُ.

قَوْلُهُ: (تَعَيُّنُهُمَا) وَخَرَجَ بِهِمَا مَسْجِدُ قُبَاءَ فَلَا يَتَعَيَّنُ، وَإِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ أَنَّ رَكْعَتَيْنِ فِيهِ تَعْدِلُ عُمْرَةً. قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَتَقَدَّمَ إلَخْ) وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ، وَبِمِائَتَيْنِ فِي الْأَقْصَى وَبِمِائَةِ أَلْفٍ فِيمَا سِوَاهُمَا، وَأَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِصَلَاتَيْنِ فِي الْأَقْصَى، وَبِأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُمَا وَأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَقْصَى بِخَمْسِمِائَةٍ

ــ

[حاشية عميرة]

إلَى مَكَّةَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ أَطْلَقَ.

قَوْلُهُ: (وَكَذَا صَلَاةٌ) فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لُزُومِ الصَّوْمِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِأَنَّ الشَّارِعَ عَهِدَ مِنْهُ النَّظَرُ إلَى الصَّوْمِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ فِيهَا إلَى مَكَان مُعَيَّنٍ قَالَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ لُزُومُ الِاعْتِكَافِ بِالنَّذْرِ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَظَرَ فِيهِ إلَى أَمْكِنَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْإِعْتَاقِ فِي نَذْرِهِ فِي الْمَسَاجِدِ كَالصَّلَاةِ عَلَى الرَّاجِحِ.

قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ عَكْسِهِ) .

فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّي النَّوَافِلَ قَائِمًا لَمْ يَنْعَقِدْ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ رُخْصَةِ الشَّرْعِ، كَذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ

<<  <  ج: ص:  >  >>