للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فَلَوْ أَرَادَ الْقَاضِي نِكَاحَ مَنْ لَا وَلِيَ لَهَا) خَاصًّا (زَوَّجَهُ) إيَّاهَا (مَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْوُلَاةِ) ، كَالسُّلْطَانِ (أَوْ خَلِيفَتِهِ) إنْ كَانَ لَهُ خَلِيفَةٌ أَوْ مُسَاوِيهِ كَخُلَفَاءِ الْقَاضِي (وَكَمَا لَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ) . غَيْرِ الْجَدِّ كَمَا تَقَدَّمَ (لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِهِمَا) وَيَتَوَلَّى الْآخَرَ (أَوْ وَكِيلَيْنِ فِيهِمَا) فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ مَنْزِلَةُ فِعْلِ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ تَزْوِيجِ خَلِيفَةِ الْقَاضِي لَهُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِالْوِلَايَةِ، وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رِعَايَةُ التَّعَدُّدِ فِي صُورَةِ الْعَقْدِ وَقَدْ حَصَلَ

فَصْلٌ (زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ) الْمُنْفَرِدُ كَالْأَبِ أَوْ الْأَخِ (غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا أَوْ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ الْمُسْتَوِينَ) كَإِخْوَةٍ أَوْ أَعْمَامٍ غَيْرِ كُفْءٍ (بِرِضَاهَا وَرِضَا الْبَاقِينَ صَحَّ) ، التَّزْوِيجُ؛ لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ حَقُّهَا، وَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ، وَقَدْ رَضِيَتْ مَعَهُمْ بِتَرْكِهَا، (وَلَوْ زَوَّجَهَا الْأَقْرَبُ بِرِضَاهَا) غَيْرَ كُفْءٍ، (فَلَيْسَ

ــ

[حاشية قليوبي]

وَمَسَائِلُ خَمْسٌ تَقَرَّرَ حُكْمُهَا ... فِيهَا يُرَدُّ الْعَقْدُ لِلْحُكَّامِ

فَقْدُ الْوَلِيِّ وَعَضْلُهُ وَنِكَاحُهُ ... وَكَذَاك غَيْبَتُهُ مَعَ الْإِحْرَامِ

وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهَا مَسَائِلَ أُخَرَ تَعُودُ إلَى هَذِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَلْتُرَاجَعْ.

قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَرَادَ الْقَاضِي إلَخْ) هَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ مَا مَرَّ أَيْ إذَا أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ هُوَ وَلِيٌّ لَهَا لِفَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَمَا مَرَّ.

فَرْعٌ: لَوْ قَالَتْ لِابْنِ عَمِّهَا: زَوِّجْنِي مِنْ نَفْسِك جَازَ أَنْ يُزَوِّجَهَا لَهُ الْقَاضِي، وَلَوْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ ذَلِكَ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِهِ.

فَصْلٌ فِي الْكَفَاءَةِ بِالْمَدِّ وَهِيَ لُغَةً الْمُسَاوَاةُ وَالْمُعَادَلَةُ وَاصْطِلَاحًا أَمْرٌ يُوجِبُ فَقْدُهُ عَارًا، وَاعْتِبَارُهَا فِي النِّكَاحِ لَا لِصِحَّتِهِ غَالِبًا بَلْ لِكَوْنِهَا حَقًّا لِلْوَلِيِّ وَالْمَرْأَةِ فَلَهُمَا إسْقَاطُهَا. قَوْلُهُ: (زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ) وَمِثْلُهُ وَكِيلُهُ فَلَهُ ذَلِكَ بِالرِّضَا. نَعَمْ لَوْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت جَازَ لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ دُونَ وَكِيلِهِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ الْإِذْنِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ وَإِنْ رَضِيَتْ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (بِرِضَاهَا) وَلَوْ سَفِيهَةً، وَسُكُوتُهُ كَافٍ إنْ صَرَّحَ لَهَا بِأَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ أَوْ عَيَّنَهُ لَهَا أَوْ عَيَّنَتْهُ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِإِسْقَاطِهَا لَفْظًا، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ عَقْدَ الْوَلِيِّ كَافٍ عَنْ تَصْرِيحِهِ بِإِسْقَاطِهَا نَعَمْ فِي تَعَدُّدِ الْأَوْلِيَاءِ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِ غَيْرِ الْعَاقِدِ لَفْظًا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ.

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِيمَنْ عَرَفَ مَعْنَى الْكَفَاءَةِ، وَاعْتِبَارِهَا فِي الْعَقْدِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجَةِ، أَوْ الْأَوْلِيَاءِ كَغَالِبِ الْعَوَامّ فَهَلْ سُكُوتُهُ عَنْهَا كَافٍ فِي إسْقَاطِهَا وَصِحَّةُ الْعَقْدِ أَوْ لَا فَرَاجِعْهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ إنْ وَقَعَ إذْنٌ مِنْ الزَّوْجَةِ فِي التَّزْوِيجِ، وَإِلَّا فَلَا لَكِنَّ ظَاهِرَ إفْتَاءِ وَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِوُجُوبِ التَّحْلِيلِ كَمَا مَرَّ، يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَرِضَا الْبَاقِينَ) نَعَمْ لَوْ زَوَّجَهَا لَهُ ثَانِيًا لِنَحْوِ طَلَاقٍ بَعْدَ رِضَاهُمْ بِهِ أَوَّلًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَاهُمْ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِلْأَبْعَدِ اعْتِرَاضٌ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي التَّزْوِيجِ، وَلَوْ أَقْرَبَ كَأَخٍ صَغِيرٍ مَعَ عَمٍّ كَامِلٍ. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ كُفْءٍ) أَيْ بِغَيْرِ جَبٍّ وَعُنَّةٍ وَإِلَّا فَرَضَاهَا كَافٍ وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا. قَوْلُهُ: (رِضَا بَاقِيهِمْ) أَيْ وَلَوْ غَائِبًا مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ. قَوْلُهُ: (وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ بِكْرًا) وَكَذَا غَيْرُهُمَا فِي التَّزْوِيجِ

ــ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ خَلِيفَتُهُ) . عَلَّلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ حُكْمَهُ نَافِذٌ عَلَيْهِ، وَبِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ بِلَا سَبَبٍ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِيهِمَا وَلَوْ اسْتَنَابَ شَخْصًا فِي هَذَا التَّزْوِيجِ فَقَطْ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي، وَيُحْتَمَلُ الْكِفَايَةُ عِنْدَ انْفِرَادِ الْقَاضِي بِالْبَلَدِ. قَوْلُهُ: (كَخُلَفَاءِ الْقَاضِي) أَيْ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يُزَوِّجُ بَعْضًا، وَهُمْ مَسْتُورُونَ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَجُوزُ إلَخْ) لَنَا وَجْهٌ ثَالِثٌ بِالْجَوَازِ لِلْجَدِّ دُونَ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ عَقِبَهُ تَنْبِيهٌ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ أَنَّ الْجَدَّ لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ صَحَّ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْمَنْعُ اهـ.

وَقَوْلُهُ يَجُوزُ لِلْجَدِّ دُونَ غَيْرِهِ يَجِبُ تَفْرِيعُهُ عَلَى الْقَوْلِ، بِأَنَّ الْجَدَّ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَمَا يَلُوحُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

[فَصْلٌ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا]

فَصْلٌ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ قَوْلُ الْمَتْنِ: (صَحَّ) يَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ تَزَوُّجِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الْقُرَشِيَّةِ مِنْ أُسَامَةَ وَتَزَوُّجِ بَنَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ وَلَا مُكَافِئَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

فَائِدَةٌ: يُكْرَهُ التَّزْوِيجُ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ عَنْ الرِّضَا إلَّا لِمَصْلَحَةٍ، وَيَكْفِي فِي الرِّضَا السُّكُوتُ فِي الْبِكْرِ، وَلَوْ أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ فَلَمْ تُعَيِّنْ رَجُلًا فَبَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ، قَالَ الْإِمَامُ صَحَّ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَكِنْ لَهَا حَقُّ الْفَسْخِ كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي رَجُلٍ ثُمَّ وَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ النُّقْصَانَ إلَخْ) رُبَّمَا يُوهِمُ اخْتِصَاصَ الْخِلَافِ بِالْعَيْبِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ التَّعْمِيمُ فِي سَائِرِ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ إلَخْ) خَصَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>