للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والوجواب: أنه لا فرق بينهما، وذلك أن خبر القرعة، وخبر [١٣٤/ب] المصراة وخبر المفلس، خالف قياس الأصول على ما قالوه، كما خالف خبر النبيذ والقهقهة لقياس الأصول. فأما أن يكون أحدهما مخالفا للأصول فلا؛ لأن الأصول هي: الكتاب والسنة والاجماع، وليس واحد منهما يعارض أحد هذه الأخبار، فلا فرق بينهما.

وقد نص أحمد رحمه الله على أن الحديث إذا عارض الأصول سقط.

فقال في رواية يوسف بن موسى (١) في الخبر الواحد: "نستعمله إذا صح الخبر، ولم يخالفه غيره".

فقد نص على استعماله بشرط أن لا يخالفه غيره، فدل على أنه إذا خالفه غيره لم يستعمل، وليس هاهنا ما يطرح له الخبر سوى الأصول الثلاثة، فأما القياس فهو مقدم عليه.

وكذلك قال في رواية أبي الحارث: إذا جاء الحديث الصحيح الإسناد، يقال: هو سنة، إذا لم يكن له شيء يدفعه أو يخالفه.

وكذلك قال في رواية عبد الله: يقال له: سنة، إذا لم يكن له مضاد يخالفه، ولم يكن شيء يدفعه.


(١) في "طبقات الحنابلة" (١/٤٢٠-٤٢١) شخصان بهذا الاسم.
أحدهما: يوسف بن موسى العطار الحربي.
والآخر: يوسف بن موسى بن راشد، أبو يعقوب القطان الكوفي.
وكلاهما من أصحاب الإمام أحمد، وممن نقلوا عنه بعض المسائل الفقهية والحديثية.
لم يذكر للأول تاريخ وفاة. أما الثاني فقد مات سنة (٢٥٣هـ) .

<<  <  ج: ص:  >  >>