للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قيل: قولنا: كفارة عبارة عن الواجب، وهذا الاسم لا يصح إطلاقه، وإنما يتجوز بالعبارات، فنقول: إنها كفارات، بمعنى أن كل واحد منها١ يقع به التكفير متى اختاره المكلف. ويجوز أن يسمى الجميع كفارات، ويراد به في حق المكلفين؛ لأن الواحد قد يختار العتق، وآخر الإطعام، فأما حق الواحد فلا يقال ذلك فيه إلا على طريق الاتساع.

وأيضًا: فإنه لو ترك الثلاثة استحق العقاب على واحد، فدلَّ: أن الواجب واحد منها، يدل على صحة ذلك: أن فرض الكفاية على التخيير؛ لأن كل واحد منهم إذا فعله أجزأه، ومع ذلك إذا تركه الكل حرجوا وأثموا واستحقوا العقاب، كما إذا كان واجبًا على الجميع، وكذلك لو كان له على رجل ألف درهم، فضمنه عنه ضامن، وجب له الألف على كل واحد منهما على التخيير، وإذا تركا جميعًا قضاءه استحقا العقوبة، فلو كان جميع الثلاثة واجبًا، لوجب أن يستحق تاركها العقاب على جميعها، ولما أجمعنا على أنه يستحق العقاب على واحد منها٢، وجب أن يكون الواحد منها٣ واجبًا.

فإن قيل: إذا فعل الجميع أو واحدًا استحال التخيير، فلو قلنا: إن الجميع واجب؛ لأدى إلى أن يكون واجبًا على طريق الجميع، وكذلك إذا ترك الجميع لو قلنا: يعاقب على ترك الجميع أدى إلى هذا المعنى، وهذا غير سائغ، وإنما يسوغ التخيير فيما لم يوجده، وهو قادر على إيجاده.

قيل: قد أجبنا عن هذا فيما تقدم، وقلنا: المفعول في المتروك يقع عن الواجب، كما يقع لو لم يكن مخيرًا فيه، ألا ترى أن من خُيِّر في


١ في الأصل: "منهما".
٢ في الأصل "منهما".
٣ في الأصل: "منهما".

<<  <  ج: ص:  >  >>