عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء:{رب اغفرلي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفرلي خطاياي وعمدي وجهلي وهزلي وكل ذلك عندي، اللهم اغفرلي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير} رواه البخاري، ومسلم وعنده:{جدي وهزلي وخطئي وعمدي}
التخريج:
خ: كتاب الدعوات: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: {اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت}(٨/ ١٠٥)(الفتح ١١/ ١٩٦).
م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب في الأدعية (١٧/ ٣٩، ٤٠).
شرح غريبه:
هزلي: الهزل ضد الجد (النهاية/هزل/٥/ ٢٦٣).
إسرافي: تكرر ذكر الإسراف في الحديث، والغالب على ذكره الإكثار من الذنوب والخطايا والأوزار والآثام (النهاية/سرف/٢/ ٣٦٢).
خطاياي: قيل: الخطأ ضد العمد وتكرر ذكر الخطأ والخطيئة، يقال خطيء في دينه خِطْأً: إذا أثم فيه والخِطء الذنب والأثم، وأخطأ يخطيء: إذا سلك سبيل الخطأ عمداً أو سهواً، ويقال: خَطِيء بمعنى أخطأ أيضاً وقيل: خَطِيء إذا تعمد، وأخطأ إذا لم يتعمد، ويقال لمن أراد شيئاً ففعل غيره أو فعل غير الصواب أخطأ (النهاية/ خطئ/٢/ ٤٤). وقال الخطابي: الخطأ مهموز غير ممدود يقال: أخطأ الرجل خَطأ إذا لم يصب الصواب، أو جرى منه الذنب وهو غير عامد، وخطئ خطيئة: إذا تعمد الذنب (غريب الحديث للخطابي ٣/ ٢٣٢).
الفوائد:
(١) في قوله: {وكل ذلك عندي}: أي أنا متصف بهذه الأشياء، قيل: قاله تواضعاً وعدَّ على نفسه فوات الكمال ذنوباً، وقيل: أراد ما كان عن سهو، وقيل: ماكان قبل النبوة، وعلى كل حال فهو
صلى الله عليه وسلم مغفور له ماتقدم من ذنبه وماتأخر فدعا بهذا وغيره تواضعاً؛ لأن الدعاء عبادة (النووي ١٧/ ٤٠)(شرح الكرماني ٢٢/ ١٨٠)، وفيه أقوال أخرى (الفتح ١١/ ١٩٨)
قال العيني: هذا إرشاد لأمته وتعليم لهم وهو صلى الله عليه وسلم معصوم عن الذنوب جميعها قبل النبوة وبعدها، ويحتمل أن يكون المراد ماقدم الفاضل، وأخر الأفضل (العمدة ٢٣/ ٢٠).