للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القول الأول: أن هذا الطلاق مباح، ويقع ثلاثًا: وهو قول الشافعي والرواية القديمة عن أحمد وابن حزم.

القول الثاني: أن هذا الطلاق محرَّم، لكنه يقع ثلاثًا: وهو قول أبي حنيفة ومالك والرواية المتأخرة عن أحمد، وهو منقول عن كثير من السلف من الصحابة والتابعين.

فاتفق الطائفتان على وقوع هذا الطلاق ثلاثًا، وهو قول الجماهير من السلف والخلف واستدلوا بما يأتي:

١ - قوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} (١). قالوا: فهذا الطلاق يقع على الثلاثة المجموعة وغير مفرقة (٢).

وأُجيب: بأن الآية الكريمة لا علاقة لها بإباحة الثلاث مجموعة أو مفرقة، لأن موضوعها بيان حرمة المطلقة في تطليقها الثالثة على مطلقها حتى تنكح زوجًا غيره.

٢ - قوله تعالى: {الطلاق مرتان} (٣)، قالوا: فعلمنا أن إحدى المرتين جمع فيها بين تطليقتين، فيجوز الجمع بين الثلاث!!

وأجيب: بأنه ليس المراد حصر الطلاق كله في المرَّتين حتى يلزم الجمع بين اثنتين في إحدى التطليقتين كما ذكر، بل المراد به الطلاق الذي يملك بعده الرجعة كما فسَّره جماهير المفسِّرين (٤).

٣ - حديث سهل بن سعد في قصة تلاعن عويمر العجلاني وزوجته في حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: «قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما فرغا، قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» قال ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعنين (٥).


(١) سورة البقرة: ٢٣٠.
(٢) «المحلي» (١٠/ ١٠٧).
(٣) سورة البقرة: ٢٣٠.
(٤) «أضواء البيان» (١/ ٢٢١ - ٢٢٢).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٥٢٥٩)، ومسلم (١٤٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>