للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[٢] خروج الدم من غير المخرج المعتاد، سواء كان بجرح أو حجامة، قليلاً أو كثيرًا:

فهذا غير ناقض في أصح قولي العلماء، وهو مذهب الشافعي ومالك، وقال أبو حنيفة: ينقض، وهو مذهب الحنابلة إذا كان الدم كثيرًا (١)، والأول أرجح لأمور:

١ - أن الأحاديث التي توجب الوضوء منه لا يصح منها شيء.

٢ - أن الأصل البراءة، والمتوضئ وضوءًا صحيحًا لا ينتقض إلا بنص أو إجماع.

٣ - حديث جابر بن عبد الله في قصة غزوة ذات الرقاع وفيه: «... اضطجع المهاجري، وقام الأنصاري يصلي، فرماه [رجل] بسهم فوضعه فيه فنزعه، حتى رماه بثلاثة أسهم ثم ركع وسجد ثم انتبه صاحبه، فلما عرف أنهم قد قدروا به هرب، فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال: سبحان الله ألا أنبهتني أوَّل ما رمى؟ قال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها» (٢).

«ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اطلع على ذلك ولم ينكر عليه الاستمرار في الصلاة بعد خروج الدم، ولو كان الدم ناقضًا لبيَّن ذلك له ولمن معه في تلك الغزوة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز» (٣).

٤ - وقد ثبت «أن عمر بن الخطاب -لما طعن- صلى وجرحه يثعب دمًا».

٥ - وقد تواترت الأخبار -في أن المجاهدين في سبيل الله كانوا يذوقون آلام الجراحات ولا يستطيع أحد أن ينكر سيلان الدماء من جراحاتهم وتلويث ثيابهم، ومع هذا يصلون على حالهم ولم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمرهم بالخروج من الصلاة أو منعهم منها، ولذا قال الحسن البصري: «ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم» (٤).


(١) «الأم» (١/ ١٨٠)، و «المجموع» (٢/ ٥٥)، و «الاستذكار» (٢/ ٢٦٩)، و «المبسوط» (١/ ٧٤)، و «المغنى» (١/ ١٨٤).
(٢) إسناده ضعيف: أخرجه البخاري تعليقًا (١/ ٢٨٠)، ووصله أبو داود (١٩٥)، وأحمد (٣/ ٣٤٣)، وابن حبان (١٠٩٦)، والحاكم (١/ ١٥٦)، والدارقطني (١/ ٢٢٣) وسنده ضعيف لأجل عقيل بن جابر، ورأى الألباني في «صحيح أبي داود» (١٩٣) تصحيحه!!.
(٣) «السيل الجرار» (١/ ٩٩).
(٤) أخرجه البخاري تعليقًا (١/ ٢٨٠)، ووصله ابن أبي شيبة بسند صحيح كما في «الفتح» (١/ ٢٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>