للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكن معها امرأة أخرى، فتقف وحدها في الصف الأخير، وكذلك لو صلَّت وحدها مع الإمام فإنها تقف خلفه لا عن يمينه:

فعن أم سلمة قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلَّم قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم نرى -والله أعلم- أن ذلك لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال» (١).

وعن أنس قال: «صليت أنا ويتيم خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وأمي أم سليم خلفنا» (٢).

وقال ابن مسعود: «كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعًا، فكانت المرأة لها الخليل تلبس القالبين تطول بهما لخليلها، فأُلقي عليهن الحيض» فكان ابن مسعود يقول: «أخروهن حيث أخَّرهنَّ الله» (٣).

وإذا صلَّى مع الإمام رجل واحد وامرأة، فإن الرجل يقف حذاءه عن يمينه وتقف المرأة وحدها وراءهما، فعن أنس: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمَّهُ والمرأة معهم فجعله عن يمينه، والمرأة أسفل من ذلك» (٤).

فائدة: إذا خالفت المرأة فتقدمت على بعض الرجال أجزأت صلاتها عند الجمهور، وعند الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة!!

قلت: الأصح أن تفسد صلاتها هي لحديث «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» وسيأتي، وبضميمة وقوف أم سليم وحدها خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأنس واليتيم، فدل هذا على بطلان صلاتها أمام

الرجال أو معهم، لكن محل هذا عدم الضرورة، كما لا يخفى.

[٥] صلاة المرأة بالنساء:

إذا صلت المرأة بجماعة النساء فإنها تقف وسطهن ولا تتقدم على الصف الأول منهنَّ، وهذا أستر لها، فعن ربطة الحنفية: «أن عائشة أمَّتهنَّ وقامت بينهن في صلاة مكتوبة» (٥) وعن حجيرة عن أم سلمة: «أنها أمتهن فكانت وسطًا» (٦).


(١) صحيح: أخرجه البخاري (٨٧٠)، وأبو داود (١٠٤٠)، والنسائي (٢/ ٦٦)، وابن ماجه (٩٣٢).
(٢) صحيح: تقدم قريبًا.
(٣) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (٥١١٥)، والطبراني (٩٣٨٤).
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٢٦٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٨).
(٥) صحيح لشواهد: أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٤١)، والدارقطني (١/ ٤٠٤)، والبيهقي (٣/ ١٣١).
(٦) صحيح لشواهد: أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٤٠)، والدارقطني (١/ ٤٠٥)، والبيهقي (٣/ ١٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>