للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذ عروض التجارة مال بلا شك، هذا بضميمة قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات ...» (١).

فإن هذا التاجر لو سئل: ماذا تريد بالتجارة؟ لقال: الذهب والفضة؟! (٢) ويستدل لهذا أيضًا بحديث أبي هريرة في منع خالد بن الوليد الزكاة وشكوى الناس ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: «... وأما خالد، فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله ...» (٣).

فكأنهم ظنوا أنها للتجارة فطالبوه بزكاة قيمتها، فأعلمهم -عليه الصلاة والسلام- بأنه لا زكاة عليه فيما حبس (٤).

ومن آثار الصحابة والسلف:

١ - عن ابن عبد القاري قال: «كنت على بيت المال زمن عمر بن الخطاب، فكان إذا خرج العطاء، جمع أموال التجار ثم حسبها، شاهدها وغائبها، ثم أخذ الزكاة من شاهد المال على الشاهد والغائب» (٥).

٢ - عن ابن عمر قال: «ليس في العروض زكاة، إلا ما كان للتجارة» (٦).

٣ - عن ابن عباس قال: «لا بأس بالتربص حتى يبيع والزكاة واجبة فيه» (٧).

٤ - عن عطاء قال: «لا صدقة في اللؤلؤ، ولا زبرجد، ولا ياقوت، ولا فصوص، ولا عرض، ولا شيء لا يدار (أي لا يتاجر به) وإن كان شيئًا من ذلك يدار ففيه الصدقة في ثمنه حين يباع» (٨).

٥ - وكتب عمر بن عبد العزيز إلى زريق: «انظر من مرَّ بك من المسلمين، فخذ مما ظهر من أموالهم مما يديرون من التجارات من كل أربعين دينارًا دينارًا ....» (٩).


(١) صحيح: أخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧).
(٢) مستفاد من «الشرح الممتع» (٦/ ١٤١).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (١٤٦٨)، ومسلم (٩٨٣).
(٤) انظر «فتح الباري» (٣/ ٣٩٢) وقال: وهذا يحتاج لنقل خاص فيكون فيه حجة. اهـ.
(٥) «الأموال» و «مصنف ابن أبي شيبة» و «المحلى» وصححه ابن حزم وتأوله.
(٦) إسناده صحيح: أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٦٨)، وعبد الرزاق (٤/ ٩٧)، والبيهقي (٤/ ١٤٧) بسند صحيح.
(٧) «الأموال» (ص ٤٢٦)، وابن حزم في «المحلى» (٥/ ٢٣٤) وصحح إسناده لكن تأوله.
(٨) إسناد صحيح: أخرجه عبد الرزاق (٧٠٦١)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٤٤) بسند صحيح.
(٩) إسناد صحيح: أخرجه مالك (٥٩٤)، والشافعي في «الأم» (٢/ ٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>