للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والدار الأخرة (١) فاستن بها بقية أزواجه وقلن كما قالت وهذه فضيلتها ولاشك.

قال عروة بن الزبير وهو كوكب بين الفقهاء السبعة: ما رأيت أحدا أعلم بمعاني القرآن وأحكام الحلال والحرام وأشعار العرب وعلم الأنساب من عائشة (٢). كان الأكابر من الصحابة إذا أشكل عليهم الأمر من الدين استفتوها فيجدودن علمه عندها.

وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تربي الفقراء والمساكين بجودها وسخائها كما كانت تربي أبناء الأمة بلبان العلم والمعرفة. قال عروة بن الزبير: رأيت عائشة الصديقة أنفقت سبعين ألف درهم في سبيل الله في يوم واحد. وبعث إليها عبد الله بن الزبير بمائة ألف درهم فوالله ما غابت عليها الشمس حتى فرقتها فقالت مولاة لها: لو اشتريت لنا من ذلك بدرهم لحما؟ فقالت: ألا ذكرتني؟ وكانت يومئذ صائمة فأمست وما عندها منه درهم وأفطرت في ذلك اليوم بزيت وخبز وقسمت المال كله حتى لم يبق عندها درهم تشتري منه لحما لإفطارها (٣).

ـ[فضائل خديجة وعائشة رضي الله عنهما]ـ: تكلم العلامة ابن القيم رحمه الله حول تفضيل خديجة على عائشة في كتابه "جلاء الأفهام" (٤). فقال: فيه ثلاثة أقوال: ثالثها الوقف.

وقال: سألت شيخنا ابن تيمية فقال: اختص كل واحد منهما بخاصية فخديجة كان تأثيرها في أول الإسلام، وكانت تسلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتثبته وتسكنه، وتبذل دونه مالها، فأدركت غرة الإسلام واحتملت الأذى في الله وفي رسوله وكان نصرتها للرسول في أعظم أوقات الحاجة فلها من النصرة والبذل ما ليس لغيرها. وعائشة تأثيرها في آخر الإسلام فلها من التفقه في الدين وتبليغه إلى الأمة وما قامت به من نشر العلم النبوي وما قدمته من فوائد علمية لأبناء الأمة لم ينافسها فيه أي من زوجات النبي الأخريات.


(١) البخاري في التفسير (٦/ ٢٣)، ومسلم في الطلاق (٢/ ١١٥٣ رقم ١٤٧٥)، والترمذي في التفسير (٥/ ٣٥١ رقم ٣٢٠٤).
(٢) جلاء الأفهام لابن قيم رحمه الله. وقد ترجم المؤلف هذا الكتاب إلى الأردية باسم "الصلاة والسلام".
(٣) مدارج النبوة (٢/ ٥٠٦)
(٤) جلاء الأفهام لابن قيم رحمه الله. وقد ترجم المؤلف هذا الكتاب إلى الأردية باسم "الصلاة والسلام".

<<  <   >  >>